للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان أهل القصيم يعتمدون على خيالة عنزة في مقاومة خيالة شمر، لأن أهل الحضر كانوا من جنود المشاة والرماة.

وقد قيل في ذلك أقوال رواها أهل القصيم ذكروا أنها سبب هزيمتهم في (بقعا) وهي أن أمير حائل أرسل سرًّا إلى كبير قبيلة عنزة وقال له ما معناه: إنه إذا انتهت الحرب عاد راعي بريدة إلى بريدة وعاد راعي عنيزة إلى عنيزة، وكلّ تحصن في ديرته واعتبر أن الحرب قد انتهت، أما بالنسبة إلينا وإليكم فإن الأمر مختلف، إذ نحن من أهل البادية التي لا غنى لها عن طلب المرعي والاحتكاك بعضها ببعض، فالأولى أن تكفونا شركم وتأخذوا كذا وكذا، مبلغًا من المال بالذهب - كما روي رواة أهل القصيم - وتتركوننا والحضران أهل القصيم.

قالوا: فأثمر ذلك وكان سبب تخلف بعض شيوخ البادية عن الاستمرار في الحرب.

قال الإخباريون: وكانت الوقعة في زمن الحر، فتفرق أهل القصيم في نخيل بقعا يبحثون عن الظل والماء وتركهم أهل حايل وأهل الحضر ومن معهم من أهل البدو الذين يتبعون أمير حائل حتى عرفوا أنهم تفرقوا في النخيل ثم هجموا عليهم بالبنادق، واعترضت الخيل على من أراد الهرب، فكانت مقتلة عظيمة على أهل القصيم كلهم ممن اشتركوا في هذه الوقعة.

وهذا ما ذكره المؤرخ ابن بشر رحمه الله عن وقعة بقعا، قال:

وقعة بقعَا على أهل القصيم:

وفي جمادى الأولى جرت الوقعة العظمى والحادثة الكبرى بين أهل القصيم وأتباعهم من عربان عنزة وبين عبد الله بن علي بن رشيد وأتباعه من عربان شمر وحرب وغيرهم، وذلك أنه لما رحل عبد العزيز أمير بريدة وعبد الله بن رشيد من الرياض وكلٌّ قصد بلده كما سبق بيانه، أغار غازي بن ضبيان رئيس عربان الدهامشة على عربان ابن طوالة من شمر، وهم نازلون