للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولما تولى ابن رشيد القصيم بعد المليدا، ضاقت على حمود الأرض بما رحبت، فلا مال ولا عمل وذل بين أعداء، ولم يجد عملا، إلَّا أنه فلح فلاحة، فزادته فقرًا على فقره وذلًّا على ذله.

تحدث قائلًا: كنت في طريقي يومًا من فلاحتي بالصوير، فصادفني في طريقي رجل يدعى الأجبع صاحب نكت على ما به من سقم العقل، فلما رآني تمثل بهذا البيت:

أمنول يا ذيب تفرس بياديك ... واليوم جاذيب عن الفرس عداك

يقول حمود: ما إن سمعت هذا البيت حتى انهمرت دموعي، وأقفيت أتعثر، لأنني أعرف ما يقصد من وراء ذلك.

قال: فانحدرت معهم للكويت، ولكن مع الأسف لم أجد عملا، فرجعت بعد بضعة أشهر لبريدة، على أسوأ من حالتي الأولى، حيث زادت الأمور لي شماتة الناس.

ولكن الله رحيم، ففي ذات يوم طق على الباب ففتحته، وإذا بخوي من خويا ابن رشيد، فظننته سياخذني للسجن، فحسَّ بالأمر وبادرني قائلًا: الأمير محمد بن رشيد أرسل لأميره في بريدة يقول: اعرض على حمود العبد الوهاب الخدمة، إذا هو يرغب الخدمة فأجبته: نعم، ورافقته للأمير - أظنه الحازمي أو التويعي - فأعطاني السلاح، وقال: متى ما عزمت مر خذ الذلول، فأخذت الذلول وسافرت لحائل وجعلني ابن رشيد عاملًا على الزكاة، مثلما كنت عند حسن، وبقيت في حائل أتردد على (آل أبا الخيل) في سجنهم، وكان لا يرد عنهم أحد في السجن داخل القصر ومحددين (١)، وطوال عشر سنين لم يحصل منهم ما يريب (٢).


(١) محددين مصفدين بالحديد أي فيهم قيود ثقيلة من الحديد.
(٢) خزانة التواريخ، ج ٤، ص ١٠٧ - ١٠٨.