للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال الشيخ الثمن لكما مناصفة إن رضيتما، فرضيا وتقاسما ثمن حملي الحطب وانصرفا شاكرين للشيخ، وهكذا أدرك ابن غيث حقه بطرافته وحيلته وحسن خلقه دون قتال مع السارق أو خصام في الصحراء (١). انتهى.

وقد رويت عن الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم أخبار كثيرة غير ما ذكر فيها نكت وفوائد منها أن إنسانًا رأى رؤيا قصها على الشيخ عبد الله، وقال: رأيت رجالًا جاؤوا على خيل ودخلوا البيوت كلها إلَّا بيت فلان، فقال الشيخ: هذا مرض سوف يصيب الناس إلَّا بيت فلان فلا يصيبه.

قالوا ثم أرسل الشيخ إلى صاحب البيت المستثنى في الرؤيا، فقال له: ما هو عملكم هذا الذي سوف يدفع الله عنكم المرض بسببه؟

فقال الرجل: لا أعلم لنا عملا نعده، ولكن سوف أسال أهلي، فقالت المرأة إن آل فلان أهل بيت فقراء وليس لهم عشاء وإني أعطيتهم مرة قرعة دبَّاء فطبخوها وتعشّوها، وإذا صار عشاءونا كثيرًا أطعمناهم منه.

ثم حل ذلك الوباء في عام ١٣٣٧ هـ. وهو المسمى (سنة الرحمة) فأصاب كثيرًا من الناس ومات منه خلق كثير كما هو معروف.

ويقال إن الشيخ عبد الله بن سليم صلي على أكثر من خمسين جنازة في يوم واحد، حتى تعب، فتقدم خليفته يصلي على الجنائز، وكل أهل مسجد يصلون على جنائزهم في مسجدهم أو في المقبرة، خلاف ما كانوا اعتادوا وأدركناهم عليه، وهو أن يصلوا على جنائز الكبار من النساء والرجال في المسجد الجامع دون غيره من المساجد.


(١) ملامح عربية، ص ٧٧.