للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعمره في نحو ١٢ سنة فاستفظعنا نحن الأطفال ذلك، لأنه ليس من تربيتنا أن يدخل الطفل بيتًا غير بيت أهله دون أن يكون معه أحد من أهله.

ولذلك بادرنا ببراءة الأطفال إلى إخبار ابن شريم عندما عاد في آخر الضحى من السوق للغداء، والناس كانوا يتغدون في تلك السنين في نحو الساعة العاشرة في أوقات الاعتدال لأنهم يبكرون بالعمل، ولا ينامون بعد صلاة الفجر، ولا يعرفون طعام الإفطار.

فأسرعنا نخبره بأن ابنه (عزِّيز) دخل في غيابه على البيت الذي فيه الأجناب وتغدي معهم.

وكنا نظن بل كنا نتيقن أنه سوف يضربه لكي نتشفى بذلك ويكون عبرة الغيره من الأطفال، ولكن الشاعر ابن شريم خيب ظننا فانتهرنا، وقال: الله يأخذكم هذولا أهله ماهمب أجناب

وخاب ظننا الصبياني في أن ينهر ابنه أو يضربه إذ لم يقل له شيئًا.

يقال: خرج ابن شريم من سوق المجلس ببريدة إلى الجردة فرأى حصانًا يسام عليه بمبلغ ٤٥ ريالًا ولم يزد عليه أحد، وفي الأثناء دخلت أعرابية معها حمار مقطوع الأذن فأخذه السمسار "الدلال" يحرج عليه بخمسة وتسعين ريالًا ٩٥، وفي هذه الأثناء مر رجل يركب جملا فزاحم رجلًا من فحول الرجال من (الجاسر) فوقع على الأرض ومضى صاحب الجمل في سبيله فتعجب ابن شريم من هذا الموقف وقال:

رخص الحصان ورخصوا الطيبين ... وغلي الحمار وما شابهه من الناس

والعفن قام يدحم بكتف متين ... وابن الحمولة قام يمشي مع الساس