للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحاجة. ويضاف إلى هذا: أن الناظر في القضية المفروضة لا يجتمع له من الاهتمام بأمرها، وإبعاد النظر في سائر أطرافها، مثلما يتوفر له من العناية والهمّة عند حضورها، والاضطرار إلى العمل بها.

هذه مقتبسات من مطالع الشرع الإسلامي، تمثل لنا حقيقته، وترينا رأي الباصرة كيف خلصت من كل كدر، وسلمت من كل خلل، حتى لا يستطيع الناشئ على أدب الإنصاف والاعتدال أن يرمي شيئاً من قوانينها بمخالفة الحكمة الثابتة، أو مناقضة قاعدة من قواعد العمران.

ولا أنكر أن بعض من ينتمي إلى الفقهاء، قد صدرت عنه أقوال ساقطة، وأجهز عليها المحققّون بالإبطال والنكير، كما أسقط بعضهم شرط العلم في ولاية القضاء، وجوّز إلقاء هذه الخطة على عنق من لا يعلم، وزعم أن استشارته لغيره تقوم مقام ذلك الشرط العظيم.

ووجه سخافة هذا القول، ونزوله عن مقام التحقيق: أن القاضي يؤمر بالاستشارة؛ ليستخلص الحق من بين الآراء المتعددة، وإذا كان في نفسه جاهلًا، فإنه لا يمكنه التمييز بين الآراء الصحيحة وغيرها حتى يتخير أقربها إلى الصواب، ولكن أمثال هذه الهفوة لا تلتصق بجانب الإسلام، وإنما ترسم في صحيفة من عثرت به الغفلة في أذيالها.

* اختلاف المذاهب:

كره الشارع التفرق في الآراء، وندب الأمة إلى الوفاق بقدر ما يمكنها، ولكنه يعلم أن تماسكهم وسيرهم في جميع الأحكام على مذهب واحد غير ميسر لهم، فأذن لهم بعد بذلهم الوسع في اتفاق الرأي، أن يأخذ كل طائفة بما استقرت عليه أفهامهم، ولا يضرهم متى تمكنوا في صناعة تقرير الأحكام،