للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ناصر بن سليمان العمري في كتابه (ملامح عربية).

قال الشيخ إبراهيم العبيد وهو يتكلم على ما جرى للملك عبد العزيز آل سعود في عام ١٣٢٦ هـ:

وما تمت الليلة المشؤمة وأسفر الفجر إلَّا بالملك عبد العزيز ركب فرسه وعاد إلى الشقة لييبس ثيابه وينظفها لأنها مثقلة بالماء والوحل، ولما أن وصل إلى تلك القرية رأى أن يذهب إلى بيت الأمير فيها سند الحصيني، ولما قصده ونزل عليه خلع ثيابه وناولها الأمير سندا لينشفها، فقام الأمير بالخدمة وأكرم الخيل بالشعير والبرسيم، وكانت أراضي الشقة كلجة البحر، ورأى جدران بيوتها تنهار من شدة السيل والأمطار، فأم بيت الأمير وكان لا يزال يملك بيتًا فيه غرفة ذات سقف وفيها نار موقدة تتأجج فشكر الله على ذلك، ثم تصلّي وأيبس ثيابه وأزال منها الأوحال، وركب يقصد بريدة.

وقال لي أحد أفراد أسرة (الحصيني) أن الشيخ إبراهيم العبيد رحمه الله لم يذكر تفاصيل القصة، ومنها أن الملك عبد العزيز كان ومعه مرافقان على غاية الحاجة إلى منزل يقيهم المطر والبرد الذي كان قد تواصل، ووصل أثره إلى كل مكان، وإنه لم يجد حوله إلَّا بيتا من الشعر لأعراب كانوا قريبًا من الشقة، فلما وصل البيت نادي أهله من الخارج والمطر والبرد والريح الرطبة على أشدها نادي أهله، فأجابوا في الليل المظلم: من المنادي؟ فقال: ضيوف فسألوه، كم أنتم؟

فقال: ثلاثة.

فقالوا ليس لدينا مكان إلَّا لواحد، فليدخل: وكان بين الأعراب هذا مليئًا بالأطفال والرجال والمعزى لأنها لا تصبر على البرد، وليس فيه موضع قدم خال، فضلًا عن مكان للنوم.

فقضى الملك عبد العزيز معظم ليلته جالسًا أو واقفًا.