للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السادس عشر: الهبات]

[تحريم تفضيل الذكور من الأولاد على الأناث في الهبات والعطايا]

س: رجل يفضل بين الأولاد والبنات بحجة أن البنات في بيوت أزواجهن، فهل يجوز له التفاضل بين البنات والأولاد؟

جـ: لا يجوز التفاضل والمفاضلة بين الأولاد لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (١) ولا يتشاءم أحد في البنات لأنه لا يزال التشاؤم بالبنات موجوداً وهو من رواسب الجاهلية كما في قوله تعالى {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (٢)، بل قد وردت أحاديث في فضل تربية البنات، منهاحديث (لَا يَكُونُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٣).

س: أصبح الناس يفضلون الأولاد على البنات بحجة أن الأولاد ينفقون على زوجاتهم وأولادهم دائماً أما البنات فهن يتزوجن ولا يتحملن شيئاً، فما قولكم في هذا؟

جـ: النفقة شيء والعطية شيء آخر، فالمحرَّم هو العطية لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، أما النفقة فيمكن للأب أن ينفق على أبنائه كما ينفق على بناته فهو ينفق على البنت قبل الزواج وعندما تهرب من بيت زوجها وإذا طلقت أو مات زوجها فإنها ترجع إلى أبيها وينفق عليها، ولكن الذي يحرم هو أن يعطى بعض الأولاد من أمواله دون البعض الآخر.

[تحريم تفضيل الأم بعض أبنائها على البعض الآخر]

س: هل تأثم الأم إذا فاضلت بين الأبناء في العطية؟

جـ: نعم، تأثم حكمها حكم الأب لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ). ولكن الواجب عليها أن تجعل أموالها بينهم بحسب الفرائض الشرعية للذكر مثل حظ الانثيين لقوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (٤) أو تعطيهم هبة بحسب الرؤوس.

[تحريم عدم العدل بين الأولاد]

س: ما رأي الشرع فيمن لم يعدل بين أولاده بل يظلم أولاده وقد لا يشعر؟

جـ: عدم العدل بين الأولاد حرام لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) لأنه إما أن يساوي الإنسان بين الأولاد أو يحرم الجميع ولا يعطيهم شيئاً، وعدم التسوية بين الأولاد يؤدي إلى عقوق أبنائه له.

س: قام والدنا ببيع بيتنا الغالي الثمن لتزويج أخينا الكبير وغرم كثيرا من أجل هذا العرس وكنا قصارا لا ندري بشيء، ثم كبرنا وحالتنا متعبة وأخونا الكبير مرتاح ويستطيع تزويجنا ولكنه يماطل ووالدنا ما زال حيا ولكنه عاجزا


(١) صحيح البخاري: سبق ذكره في الأبواب السابقة من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- برقم (٢٤٤٧).
(٢) - النحل: آية (٥٩، ٥٨)
(٣) - سنن الترمذي: كتاب البروالصلة: باب ماجاء في النفقة على البنات والأخوات. حديث رقم (١٨٢٥) بلفظ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَكُونُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)
(٤) - النساء: آية (١١)

<<  <  ج: ص:  >  >>