للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول للرجلين الذين دخلا المسجد وهم يصلون ولم يصليا لأنهما كانا قد صليا في رحالهما، والنافلة أقلها ركعتان فيجوز له أن يسلم على ركعتين.

[وجوب إعادة الصلاة جماعة بنية التنفل لمن جاء المسجد و الناس يصلون]

س: هل الصلاة في جماعة خارج المسجد تسقط جماعة المسجد بمعنى أنه إذا صلى خارج المسجد وجاء إلى المسجد فلا جماعة عليه، أم أن جماعة المسجد مقصودة بعينها؟

جـ: قد سقطت بدليل حديث (لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ) (١) ولكن إذا جاء المسجد وهم يصلون فيجب عليه أن ينضم إليهم وينوي بها نافلة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلين في مؤخرة المسجد ولم يصليا فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) فالصلاة الأولى قد انعقدت ولكن لا يتفرج على المصلين بل عليه الانضمام إلى المصلين بنية التنفل.

س: ما حكم من صلى العصر في جماعة ثم جاء إلى مسجد آخر لأيِّ غرض من الأغراض كصلاة على جنازة ميت أو لدراسة علم أو لإلقاء محاضرة فوجد الناس قائمين لأداء صلاة العصر جماعة أو وجدهم في حال أداء الصلاة؟

جـ: حكم من صلى العصر في جماعة ثم جاء إلى مسجد آخر لأيِّ غرض من الأغراض كصلاة على جنازة ميت أو لدراسة علم أو لإلقاء محاضرة فوجد الناس في المسجد قائمين لأداء صلاة العصر جماعة أو وجدهم في حال أداء الصلاة هو الدخول مع المصلين في الصلاة سواء وجدهم حال إقامة الصلاة أو قد دخلوا فيها، وسواء كانوا في الركعة الأولى أو في ركعة من الركعات الأربع ولايجوز أن ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة وعليه أن ينوي بهذه الصلاة نافلة، والدليل على هذا الحكم هو حديث (يزيد بن الأسود) -رضي الله عنه-، قال شهدت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا برجلين في آخر القوم لم يصليا فقال (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) (٢) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارقطني وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن وقال الترمذي حسن صحيح، وقد جاء في صحيح مسلم رحمه الله عن أبي ذر في حديث (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ


(١) سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد. حديث رقم (٤٩١) بلفظ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ يَعْنِي مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٥٧٩).
أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.
(٢) سنن النسائي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن يزيد الأسود رضي الله عنه برقم (٨٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>