للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النبي أنهم ممن غفر الله لهم حيث قال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) (١) أو كانوا من العشرة المبشرين بالجنة وذلك مثل الخلفاء الراشدين حيث أنهم من السابقين الأولين، ومن أهل بيعة الرضوان، ومن أهل بدر، ومن العشره المبشرين بالجنة فمن سبَّهم أو سبَّ بعضهم فهو عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خالف ما جاء في القرآن من الثناء على الصحابة عموماً وعلى السابقين الأولين على جهة الخصوص لا سيما من كان من أهل بيعة الرضوان أومن أهل بدر فإن السابَّ لهم أو لأحدهم يخالف النص القرآني المقدس والنص النبوي الشريف، فالقرآن يقول {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (٢) فالسابَّ لهم أو لبعضهم يشتم من رضي الله عنهم ويسبُّ من أثنى عليهم القرآن والسنة كما أنهم يسيئون الظن بمن أخبر النبي أنهم من أهل الجنة وبأن الله قد اطلع عليهم فقال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) (٣) علماً أن الخلفاء الراشدين جميعاً كانوا من السابقين الأولين ومن أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان وممن أخبر النبي أنهم من أهل الجنة، ولا يضر (عثمان) أنه لم يشهد بدراً فقد تأخر بأمر النبي ليكون بجانب زوجته بنت النبي صلوات الله وسلامه عليه التي اشتد مرضها في يوم خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغزوة بدر وتوفيت في مرضها وجاء الخبر بانتصار المسلمين على المشركين عقيب دفنها.

سبُّ الصحابة من كبائر الإثم

س: ما موقف علماء الإسلام ممن يسبُّون صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين؟

جـ: سبُّ المسلم للمسلم حرام ولا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسبَّ أحداً أو يشتم أحداً أو يلعن أحداً ولاسيما من كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخصوصاً العشرة المبشرين بالجنة الذين منهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وجزاهم عن الإسلام خيراً وحشرنا في زمرتهم، ومن قد صدر منهم السبَّ أو الشتم أو اللعن فعليه أن يتوب توبة خالصة ليتوب الله عنه كسائر من عصى الله ورسوله فسبَّهم من الكبائر وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّ الصحابة في حديث (لَا تَسبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) (٤) وقد وصف الله كل من يبغض الصحابة ويتغيَّض منهم بالكفر في قوله تعالى {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} (٥).

[وجوب صون الألسنة عما جرى بين الصحابة]

س: ما رأيكم فيمن يسبُّ ويلعن ويتكلم في (معاوية بن أبي سفيان) بل ويصل الأمر إلى تكفيره للصراع الذي جرى بينه وبين (على بن أبي طالب) وتصوير الأمر على أنه صراع على الملك والمال والذي لا زال حديث الناس إلى اليوم ويصل الحال إلى الجدال والصراع والخصام وارتفاع الأصوات في المساجد، نرجو من فضيلتكم التوضيح؟

جـ: الفتوى هي أنه {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (٦) كل واحد من الناس


(١) صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنهما برقم (٢٧٨٥).
(٢) الفتح: آية (١٨)
(٣) صحيح البخاري: سبق ذكره من حديث الإمام علي رضي الله عنه برقم (٢٧٨٥).
(٤) - صحيح البخاري: سبق ذكره من حديث أبي سعيد رضي الله عنه برقم (٢٢٩٧).
(٥) - الفتح: آية (٢٩)
(٦) - البقرة: آية (١٣٤)

<<  <  ج: ص:  >  >>