للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتاب الصلح

[الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع]

س: هل الصلح مشروع؟

جـ: هو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع مالم يكن فيه تحريم حلال أو تحليل حرام، أما الكتاب فلقوله تعالى {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (١) وقوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (٢) وقوله تعالى {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (٣) وأما السنة فحديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) (٤) وحديث (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) (٥) وحديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ، قَالُوا: بَلَى قَالَ: صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ) (٦)، وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على جوازه.

[تحريم كل صلح بما يخالف شريعة الله عز وجل]

س: ما قولكم في الحكم بالعرف المستند إلى أقوال ابن زنباع مثل دفع دية قتيل العمد (بالمهدعش أو بالمربع أو المسدس)؟

جـ: يجوز الصلح بأيِّ شئ ما لم يكن فيه مخالفة للشريعة الإسلامية، وكل صلح يخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو حرام لحديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا).

س: ما هو دليل استثناء الصلح الذي يحلل حراماً أو يحرم حلالاً؟

جـ: حديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا).


(١) النساء: آية (١١٤).
(٢) - الحجرات: (٩).
(٣) - النساء: (١٢٨).
(٤) - سنن الترمذي: كتاب الأحكام: باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس. حديث رقم (١٢٧٢) بلفظ (حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (١٣٥٢).
أخرجه ابن ماجة في الأحكام.
(٥) - صحيح البخاري: كتاب الصلح: ليس من الكاذب الذي يصلح بين الناس. حديث رقم (٢٦٩٢) بلفظ (أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا).
أخرجه مسلم في البر والصلة والأدب، والترمذي في البر والصلة، وأبو داود في الأدب، وأحمد في مسند القبائل.
(٦) - سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة: باب منه. حديث رقم (٢٥٠٩) بلفظ (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ، قَالُوا: بَلَى قَالَ: صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي بنفس الرقم.
أخرجه أبو داود في الأدب، وأحمد في مسند القبائل.
معاني الألفاظ: ذات البين: المراد الأحوال بين الناس.

<<  <  ج: ص:  >  >>