للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ).

س: ما رأيكم في الفرق الموسيقية التي تحضر لإحياء أعراس النساء وتكون في غرفة معزولة عن مكان العرس؟

جـ: لا لزوم لذلك والعلماء لا زالوا مختلفين في الغناء الذي من الرجل ليسمعه الرجال فضلاً عن رجل يحضر للغناء للنساء أو رجال يغنون للنساء.

[تحريم مشاهدة الأفلام المائعة وجواز مشاهدة الأفلام النافعة]

س: هل مشاهدة الأفلام السينمائية حرام أم لا وهل الكسب منها حلال أم أن فيه شبهة؟ ثم هل مشاهدة ما يبث التلفزيون من تمثيليات ومسرحيات وأفلام وغيرها حلال أم حرام؟

جـ: اعلم أنَّ مسألة المشاهدة للسينما لا يمكن أن نحكم بأنها حلال أو حرام على وجه الإطلاق لأن السينما من حيث هي عبارة عن آلة شبه المرآة فالمرآة تحكي ما أمامها وتعكس صورة لما قابلها فإن كان ما قابلها جميلاً فتكون الصورة التي تنعكس منها جميلة، وإن كان ما قابلها قبيحاً فتكون الصورة قبيحة، وبعبارة أخرى السينما مثل القارورة من الزجاج التي يخزن فيها السائل من الشراب الحرام ومن الشراب الحلال، فإن كان ما في القارورة خمر فبقاء القارورة وما فيها عند المسلم حرام والشراء لها حرام وبيعها حرام وحملها حرام، وإن كان ما في القارورة عسل فبقاء القارورة وما فيها حلال وشرائها حلال وبيعها حلال كذلك، وهكذا السينما من حيث هي ليس حلالاً ولا حراماً حتى توضع فيه الأفلام السينمائية التي تحكي الصور الخليعة فهي حرام، وإن كانت تحكي المواقف العربية الرائعة فليست بحرام، وهلم جرا، وهكذا نقول: في التلفزيون فليس بحرام لذاته ولا حلال لذاته ولا عبرة بنفس المحطة المرسلة أو الدافعة ولا بنفس الجهاز الآخذ وإنما العبرة بالشيء الذي يعرض في المحطة المرسلة وتتلقاه الأجهزة الآخذة، فإن كان أخباراً وصوراً للحوادث التي تحكيها الأخبار فذلك جائز وحكمه مثل حكم الجريدة التي نطالعها في كل يوم أو الرسالة التي تصلنا بطريق البرق أو البريد فالإطلاع على الأخبار يكون بمطالعة ما يصل بطريق البرق أو البريد أو الهاتف أو الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو التلفزيون هذا بالنسبة إلى الأخبار، أما بالنسبة إلى بقية البرامج فإن كانت الأفلام من الأفلام التي تتلى فيها الآيات القرآنية فذلك جائز وليس بحرام بل هو مشروع ومندوب لأنه مثل أن نستمع إلى تلاوة القرآن الكريم من جهاز الراديو أو من التالي في أحد الجوامع أو من المسجلات فكله استماع لكلام الله -عز وجل- لا فرق بين أن يكون من المسجلة أو من المسجد أو من المذياع أو من التلفزيون، وهكذا، إن كان المعروض من الأفلام التي تحكي لنا الأحاديث النبوية والسيرة المحمدية والفتاوى الشرعية والدروس الدينية والمسائل الفقهية والمحاضرات التاريخية الإسلامية والروايات التي تمثل البطولات العربية والفتوحات الإسلامية والصور التي تصور لنا عالم الطيور وسائر الحيوانات، وهكذا الأفلام التي ترينا العلوم العصرية الحديثة من طب أو تشريح أو كيمياء أو زراعه أو غيرها من العلوم النافعة كل ذلك جائز بل حسن، وهكذا القصص التاريخية العظيمة التي ترينا عظمة قواد المسلمين وعلمائهم الأبطال كخالد ابن الوليد والعز ابن عبد السلام وصلاح الدين بن أيوب والسلطان سيف الدين (قطز) هازم جيوش التتار وغيرها فذلك جائز بل حسن، وأما الأفلام المائعة التي يخشى أن تؤدي إلى إثارة الغريزة الجنسية ولا سيما الشباب فهي حرام، وهكذا ما يخشى منها تعلم السرقات مثل الأفلام البوليسية التي تنطوي على الحيل ونحو ذلك لأن ما يخشى منه أن يكون سبباً للحرام فهو حرام، سواء كان الإنسان سيطلع عليه في كتاب أو مجلة أو صورة فوتوغرافية أو فلم سينمائي أو تلفزيوني أو على أيِّ صفة كانت فذلك كله حرام، لأن كلما يؤدي إلى حرام فهو حرام والله الموفق.

<<  <  ج: ص:  >  >>