للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث: حد السرقة]

شروط وجوب قطع يد السارق كونه مكلفاً مختاراً سرق من حرز ما قيمته ربع دينار

س: ما حد السارق؟

جـ: أن تقطع يده كما نص القرآن الكريم في قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا … نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (١) قال العلماء: لا تقطع يد السارق إلا بأربعة شروط هي:

الأول: أن يكون السارق مكلفاً فلا تقطع يد الصبي أو المجنون لحديث (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) (٢).

الثاني: أن يكون السارق مختاراً لا مكرهاً لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٣).

الثالث: أن يكون السارق قد سرق الشيء من حرز لأن أخذ الشيء لا يسمى سرقاً إلا إذا أخذه من حرز، والحرز هو أن يكسر القفل أو يفتح الباب أو يكسر زجاج السيارة أو نحوها.

الرابع: أن يكون الشيء المسروق قد بلغ النصاب، والنصاب عند الهادوية ما قيمته دينار ذهب أو عشرة دراهم من الفضة، ومذهب أهل الحديث والشوكاني أن القطع يكون فيما قيمته ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم فضية، وهو الراجح عندي.

[استحسان تعليق يد السارق في عنقه ليرتدع غيره]

س: ماذا يندب في حد السرقة؟

جـ: ١ - يندب تلقين السارق بما يسقط الحد. ٢ - أن يحسم موضع القطع بالقطران أو نحوه.

٣ - أن تعلق يد السارق في عنقه لينزجرغيره.

س: هل يجوز أن تخدر يد السارق ليسهل عليه القطع؟

جـ: الظاهر أنه لا مانع من ذلك.

س: هل يؤخذ من السارق الشئ الذي سرقه بعد عقوبته بالقطع؟

جـ: بعض العلماء قالوا: لا يؤخذ منه شئ لكي لا يجمع عليه بين عقوبتين، وبعض العلماء قالوا: يؤخذ منه ما


(١) - المائدة: آية (٣٨)
(٢) - سنن أبي داود: كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً. حديث رقم (٣٨٢٥) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٤٣٩٨).
أخرجه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.
(٣) - سنن ابن ماجة: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي. حديث رقم (٣٣٠٢) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (١٦٧٥).
انفرد به ابن ماجة.

<<  <  ج: ص:  >  >>