للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جـ: لأنه إذا طلبت الزوجة الطلاق والزوج لا زال راغباً في الزوجة أو كان غير راغب فيها وإنما ظالم لها، فقد شرع الله للمرأة أن تطالب بالخلع بحيث ترد على الزوج ما أخذت منه فيطلقها لقوله تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (١).

س: كيف يكون طلاق الخلع؟

جـ: يقول الزوج طلقت زوجتي (فلانة بنت فلان) إلى مقابل ما أرجعته من المهر أو لمقابل تنازلها عن المهر أو نصفه، المهم أن يذكر الزوج العوض المتراضى عليه الذي أرجعته المرأة له ولا يقول هي طالق بلفظ الطلاق فقط دون ذكر العوض، لأن الاكتفاء بلفظ الطلاق فقط هو في الطلاق الذي بدون عوض.

[وقوع الخلع بالقليل أو الكثير ما لم يجاوز زيادة على ما أخذت من الزوج]

س: هل يشترط في الطلاق الخلعي أن ترجع المهر كله أم يقع بأقل من المهر؟

جـ: يقع بالقليل والكثير مالم يجاوز زيادة على ما أخذت منه لحديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) (٢)، فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للزوج بأن يأخذ الحديقة ولا يزداد، وفيه دليل على أن الزيادة محرمة.

س: ما حكم استرجاع حق الدبلة والشرط وجميع ما خسره الزوج؟

جـ: كان الزواج في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منحصراً في المهر، ثم زيَّد الناس فيه أشياءً ما أنزل الله بها من سلطان مثل (الشرط) و (الدبلة) وغيرها.

ورأيي الشخصي: أن الأحاديث ما وردت إلا في المهر ولم ترد في هذه الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن في المذهب الهادوي: الذي يعملون به في المحاكم الشرعية، أن المرأة إذا أرادت مخالعة الزوج فعليها أن ترد المهر والشرط والكسوة وترد له نفقته عليها من يوم العرس إلى يوم المخالعة وترد نفقة أولادها منه، وأنا رأيي: أن إرجاع نفقتها التي أكلتها وهي زوجته ونفقة أولاده التي هي واجبة عليه منذ أن ولدوا إلى يوم المخالعة ليس عليه دليل، فالأحاديث تدل على إرجاع المهر، منهاحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) وإن كان ولا بد فترجع الشرط أما النفقة فلا، وأنا أحياناً أتوسط بين المتخالعين من باب الصلح بأن يُرد للزوج بعض الشرط مع المهر، والبعض بأن يرد الشرط مع المهر إذا كان أب المرأة قادراً، وأحياناً أتوسط بإرجاع المهر فقط إذا كانت المرأة ووليها غير قادرين على إرجاع الشرط، أما المهر فإرجاعه واجب لأن الأدلة دلت عليه، وهكذا إرجاع بعض المهر إذا كان الطرفين قد قنعا بذلك البعض.

س: أنتم تعلمون ارتفاع الأسعار وتدهور العملة فكيف يحسب المهر؟

جـ: ترد المرأة عليه المبلغ الذي أعطاها سواءً ارتفعت العملة أم انخفضت لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم


(١) - البقرة: آية (٢٢٩)
(٢) صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (٤٩٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>