للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجمهور هو وقوعه ونفوذه وهو المطبق في الجمهورية اليمنية، والذي ذهب إليه ابن تيمية هو عدم وقوعه وهو المعمول به في المحاكم المصرية.

س: رجل قال لزوجته أنت طالق إذا لم تحضري الباكت السيجارة باتهامه لها أنها أخذت السيجارة فحلفت له أنها لم تأخذها، ما حكم علماء الإسلام في هذه القضية؟

جـ: إن قول الرجل لزوجته انت طالق إذا لم تحضري (الباكت السيجارة) يريد التهديد لها يكون طلقة واحدة إذا لم تحضر (الباكت) عند الجمهور، ولا يحصل الطلاق عند العلامة ابن تيمية لأنه لا يقول بوقوع الطلاق المعلق على وقوع الشيء أو عدمه وعند الجمهور يقع إذا لم يحصل الشئ المعلق عليه الطلاق، ويقولون هو (صريح الطلاق ولا يحتاج إلى نية الطلاق).

قصة زواج الحسين (بؤرينب) ليرجعها لزوجها إن صحت القصة

س: ما رأيكم في قصة زواج الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهما (بؤرينب) زوجة عبدالله بن سلام التي تروي كتب الأدب والتاريخ أن معاوية بن أبي سفيان طلب منه ابنه (يزيد) ان يحتال لطلاقها من زوجها لكي يتزوج بها يزيد بن معاوية، فاحتال معاويه لطلاقها وأرسل الصحابي الجليل أبا الدرداء ومعه صحابي آخر رضي الله عنهما ليخطباها ليزيد بن معاويه بعد ان انتهت عدتها، ومرا على (الحسين بن علي بن أبي طالب) وهو في الكوفه ليسلما عليه، فقصا عليه القصة فطلب منهما خطبتها لنفسه مع يزيد، فاختارت الحسين بن علي ثم طلقها (الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما) ليرجعها لزوجها الأول؟

جـ: لا عبرة بما ورد في كتب الأدب أو التاريخ إن كان مخالفاً للأحاديث الصحيحة وإنما الحجة هي فيما ورد من الأحاديث الصحيحة، وعلى فرض صحة هذه القصة، فنقول هو مذهب للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وكأنه يقول أن اللعن خاص بمن يرسل للخطبة من قبل الزوج الأول ويخص منه من يخطبها من ذات نفسه ليرجع الزوجة إلى الزوج الأول تطوعاً منه أي لعل مذهبه أن المحرم ما كان بتواطئ من الزوج الأول والثاني، وأما إذا كان الزواج بلا تواطئ بين الزوجين وإنما كان الزوج الثاني قد قصد التحليل من نفسه بلا علم من الزوج الأول ولا من الزوجة وبلا تواطؤ منهم فليس بحرام عنده، والله أعلم، هذا كله إن صحت القصة كما أن فعل الصحابي إن صح عنه لا حجة فيه على أحد ولو لم يعارض الحديث المرفوع فكيف وهذا الفعل منه قد عارض قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١).

[كناية الطلاق العبرة فيها بنية الزوج]

س: ما حكم التلفظ بكناية الطلاق؟

جـ: كناية الطلاق العبرة فيها بنية الطلاق فإن أراد الزوج الطلاق تكون طلقة وإن أراد غير الطلاق فلا تحسب طلقه وعليه اليمين بأنه لم يرد الطلاق لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (٢) والقول قول


(١) سنن أبي داوود: سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتصحيح الألباني للحديث برقم (٥١٠١).
(٢) - صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. حديث رقم (١) بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).
أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، والطلاق،، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجة في الزهد،، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.
معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل. … يصيب: ينال، والمراد: تحصيل أسباب العيش.

<<  <  ج: ص:  >  >>