للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

س: ما حكم زواج التحليل؟

جـ: هو حرام لحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١) ولأن الزواج بقصد التحليل حرام.

[يشترط في نكاح البائنة بالزوج الثاني أن يطأها لتحل للأول]

س: إذا صادف أن تزوج رجل بامرأة مطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى ولم يكن قاصداً التحليل وإنما قاصداً الزواج بها ولكنه طلقها قبل وطئها، فهل تحل لزوجها الأول؟

جـ: لا تحل للزوج الأول لأنه يشترط في النكاح بالزوج الثاني أن يطأها لحديث (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ) (٢).

س: ما هو الزواج الذي تحل به المطلقة ثلاثاً للزوج الأول؟

جـ: هو الزواج الذي يتزوج الزوج الثاني بالمرأة لا بقصد التحليل وإنما يتزوجها ويصادف أن يموت أو تسوء العشرة بينهما فيطلقها، فبعد انتهاء عدتها تحل للزوج الأول ويشترط فيه أن يدخل بها الزوج الثاني ويتصل بها اتصالاً جنسياً لحديث (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ).

س: لقد طلق أبي والدتي ثلاث طلقات متخللات الرجعة قبل ست سنوات فهل يجوز لوالدي أن يراجعها لأنهما يعيشان في بيت واحد بعد إنفصامهما؟ ما هو اللازم شرعاً في هذه المسألة؟

جـ: اعلم بأنه إذا صح وتقرر بأن والدك قد طلق والدتك ثلاث تطليقات متخللات الرجعة فلا تحل والدتك لوالدك حتى تتزوج برجل آخر يتصل بها إتصالاً جنسياً لا مجرد عقد بلا إتصال جنسي وبشرط أن يكون الزواج شرعياً وصحيحاً لم يقصد به التحليل لرجوعها إلى أبيك كما نص العلماء على ذلك وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى المرأة التي كانت تريد الرجوع إلى زوجها الأول قبل أن يتصل بها الزوج الثاني إتصالاً جنسياً وقال لها صلى الله عليه وآله وسلم (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ) كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى المحلل التيس المستعار في حديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا بَلَى


(١) - سنن أبي داود: كتاب النكاح: باب في التحليل. حديث رقم (٢٠٧٦) بلفظ (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِسْمَعِيلُ وَأُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.
أخرجه الترمذي في النكاح، وابن ماجة في النكاح، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.
معاني الألفاظ: المحلل: من يتزوج المطلقة ثلاثا لتحل لزوجها الأول. المحلل له: الذي طلق زوجته ثلاثا ويرغب في إعادتها.
(٢) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب التبسم والضحك. حديث رقم (٥٩٤٣) بلفظ (عن عائشةَ رضيَ الله عنها، أَنْ رِفاعةَ القُرَظيُّ طلَّق امرأتَهُ فبتَّ طلاقَها، فتزوَّجها بعدَهُ عبدُ الرحمن بنُ الزُّبير، فجاءتِ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يارسولَ الله إنها كانت عند رِفاعةَ فطلَّقها ثلاثَ تطليقات، فتزوَّجَها بعدَهُ عبدُ الرحمن بنُ الزُّبير، وإنه والله ما معهُ يارسولَ الله إلاّ مثلُ هاذهِ الهدبة ـ لهدْبةٍ أَخذَتها من جلبابها، قال: وأبو بكرٍ جالسٌ عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وابنُ سعيدِ بنِ العاص جالسٌ ببابِ الحجرة ليُؤذَنَ له، فطفِقَ خالدٌ يُنادي أبا بكر، يا أبا بكر أَلا تزجُرُ هذهِ عما تجهرُ به عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ وما يزَيدُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على التبسم، ثم قال: لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ).
أخرجه مسلم في النكاح، والترمذي في النكاح، والنسائي في النكاح، والطلاق، وابن ماجة في النكاح، وأحمد في باقي مسند الأنصار، والدارمي في النكاح.
أطراف الحديث: الطلاق، واللباس، والأدب.
معاني الألفاظ: طلاق البتة: الطلاق ثلاثاً. الهدبة: طرف الثوب وهو كناية عن ضعفه الجنسي. تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك: كناية عن لذة الجماع.

<<  <  ج: ص:  >  >>