للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني: الأنكحة المحرمة]

[تحريم زواج المتعة]

س: ما حكم زواج المتعة؟

جـ: جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية والزيدية والهادوية يقولون: بأن زواج المتعة منسوخ وأنه محرَّم للأدلة الدالة على هذا التحريم منها حديث (إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ) (١) هذا الحديث الصحيح الصريح يدل على تحريم نكاح المتعة وأن الأدلة الدالة على جواز نكاح المتعة منسوخة بهذا الحديث، ومن الأدلة المنسوخة حديث (كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا) (٢) وحديث (أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ) (٣) خلافا للشيعة الجعفرية، ونكاح المتعة إلى وصف الزنى وحكمه أقرب منه إلى و صف النكاح الشرعي وحكمه لأن آثار عقد النكاح الشرعي إدامة العلاقة بين الرجل والمرأة ولا تفك العلاقة بينهما إذا ساءت العشرة إلا بالطلاق الشرعي بين الرجل والمرأة، ووجوب الإنفاق على الزوج للزوجة ووجوب طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الآثار منتفية في عقد نكاح المتعة، ولذا حرَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم تحريماً مؤبداً والوقوع فيه بعد تحريمه وقوع في فاحشة الزنى المحرَّم تحريماً قطعيا في كتاب الله في قوله تعالى {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (٤) و إذا كان الله عز وجل قد حرَّم في هذه الآية تحريما قطعيا كل ما يقرب إلى الزنى من تبادل النظرات والعبارات الغرامية والملامسة والخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية فبالأولى تحريم نكاح المتعة لأن فيه كل مايقرب إلى الزنى بل فيه مجامعة المرأة الأجنبية الذي هو عين الزنى وحقيقته التي هي استمتاع الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية، وما إطلاق لفظ (نكاح المتعة) على مجامعة الرجل الأجنبي للمرأة الأجنبية إلا من باب التحايل على الشريعة الإسلامية التي حرمت الزنى ومن باب تغيير الحقائق الشرعية وتسمية الأفعال المحرمة بغير اسمائها كتسمية الخمر المحرم تحريما قطعياً في الشريعة الإسلامية بالمشروبات الروحية وكتسمية الربا المحرم تحريما قطعيا في الشريعة الإسلامية بالفائدة ونحوهما، ومن المعلوم أن تسمية الأفعال المحرمة بغير أسمائها الشرعية لا يغير من حقائقها الشرعية فيبقى الفعل المحرَّم محرَّما على فاعله وإن غير اسمه، وعلى هذ يظل استمتاع الرجل الأجنبي


(١) - صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب نهي رسول الله عن المتعة. حديث رقم (٥١١٥) بلفظ (عن الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لِابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ)
أخرجه مسلم في النكاح، والترمذي في النكاح، والنسائي في النكاح، وابن ماجة في النكاح، وأحمد في مسند العشرة المبشرين، ومالك في الصيد، والدارمي في النكاح.
أطراف الحديث: الحيل، المغازي.
(٢) - صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب نهي رسول الله عن المتعة. حديث رقم (٥١١٧) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ)
أخرجه مسلم في النكاح، وأحمد في أول مسند المدنيين.
(٣) - صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهما برقم (٥١١٧)
(٤) - الإسراء: (٣٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>