للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهل عليه نجاسة وقعت عليه لأنَّ المدار هو تغير الماء في الشم أو الطعم أو اللون.

[الماء المستعمل في الطهارة طاهر مطهر]

س: هل إذا اغتسل إنسان من النجاسة وتساقط منه قطرات من الماء إلى شخص آخر، فهل ينجسه؟

جـ: إذا كان شخصان في الحمام العام مثلاً يغتسلان فإن كان أحدهما يغسل النجاسة التي على فرجيه وتساقط منه ماء إلى الآخر فإن الأخر يتنجس، أما إذا كان يصبُّ الماء على رأسه أو ظهره أو أيِّ جزء من أجزاء جسمه بعد غسل فرجيه لكونه محدثا حدثاً أكبر فإن الآخر لا يتنجس بالماء المتساقط إليه لأن النجاسة في الحدث الأكبر حكمية وليست حقيقية أي أنَّ نجاسة الجنب والحائض والنفساء نجاسة حكمية وليست حسية.

س: هل يصح الوضوء من إناء مع إعادة الماء السائل من الوجه واليدين إلى الإناء مرة أخرى حال استمرار المتوضئ في الوضوء؟

جـ: اعلم أن الجواب مبني على مسألة الخلاف في الماء المستعمل هل يجوز الوضوء به أو الغسل أو لا يجوز والذي ذهب إليه علماء الزيدية هو أن من شرط الماء الذي سيتوضأ به المتوضئ أن يكون غير مستعمل وأن المستعمل لا يجزئ الوضوء به ولا الغسل أيضا، وذهب آخرون وهو الذي رجحه الشوكاني إلى الجواز، والكلام حول الموضوع طويل والمراد بالمستعمل هو ما لصق بالبشرة وانفصل عنها ورفع حكماً أي توضأ به المتوضئ ليرفع به الحدث الأصغر أو اغتسل به المغتسل لرفع الحدث الأكبر به، ولكل عالم نظريته.

[جواز استعمال الماء المستعمل لرفع الأحداث]

س: ما حكم الماء المستعمل هل يجوز استعماله لرفع حدث مرة ثانية؟

جـ: نعم، يجوز استعماله لرفع الحدث على القول الصحيح.

[حديث غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم المراد به التعبد]

س: من قال بأن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه استدلوا بحديث (وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) (١)؟

جـ: هذا الحديث المراد به التعبد ولم يقل بوجوب غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم من أئمة المذاهب إلاَّ الإمام (أحمد بن حنبل) والجمهور من العلماء على أنه يندب غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم ندباً فقط، والحديث ليس صريحا في الدلالة على أن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه.

[طهورية الماء الذي شربت منه الحيوانات]

س: حدث أن رجلاً توضأ من ماء شرب منه حمار وهو يعلم، فهل يصح وضوؤه أمْ أنَّه غير صحيح؟

جـ: الماء طاهر مطهر ما لم يحدث حدث على الماء يخرجه من كونه طاهراً مطهراً إلى النَّجاسة أو إلى أن يصير


(١) صحيح البخاري: كتاب الوضوء: باب الاستجمار وتراً. حديث رقم (١٥٧) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ).
أخرجه مسلم في الطهارة، والنسائي في الطهارة، وأبو داود في الطهارة، وابن ماجه في الطهارة وسننها، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة، والدارمي.
أطراف الحديث: الوضوء.

<<  <  ج: ص:  >  >>