للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هارون من موسى) وحديث (من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله) الذي أخرجه أحمد والحاكم من حديث أم سلمه وحديث (أقضاكم علي) وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل أمير المؤمنين (على) رضوان الله عليه.

س: هل صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟) وأنها عائشة أم هو من كلام الشيعة؟ وهل صحيح أن (السيوطي) ذكر في الجامع الصغير أحاديث موضوعة.

جـ: الحديث الوارد في السؤال موجود في كتب السنة البنوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند بلفظ (أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟) (١) والحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه ولم يضعفوه من ناحية الإسناد بل لقد نص على صحته الحاكم وابن حبان كما صححه من المتأخرين الذهبي وابن كثير و (ابن حجر العسقلاني) وغيرهم، وهكذا صححه أيضا من المتأخرين (البرزنجي) ومن المعاصرين (الألباني) في كتابه الأحاديث الصحيحة وقد جاء بلفظ غير اللفظ الوارد في السؤال وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب) وجاء أيضا بلفظ آخر ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (لا بد من أن تنبح عليك كلاب الحوأب) وأنه أضاف إلى هذا القول قوله مخاطباً لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه (فإذا خالفت عليك يا علي فطلقها عني ثلاثاً) فهذا الحديث بهذا اللفظ وبهذه الزيادة لا وجود له في كتب السنة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإنما الذي جاء في كتب الحديث هو ما قلته سابقاً وهو أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أمهات المؤمنين أو لهن جميعاً (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب؟) فقط ولم يزد على هذا القول ما جاء في السؤال وهو انه قال للإمام علي رضي الله عنه (فإذا خالفت عيك يا علي فطلقها عني ثلاثاً) فهذه الزيادة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولعلها من زيادات الرافضة.

والخلاصة: هي أن الحديث الوارد في السؤال قد جمع جملتين الجملة الأولى هو قوله (لابد من أن تنبح عليك كلاب الحوأب) أو (لابد ما تنبح عليك كلاب الحوأب) وهذه الجملة لم ترد في كتب الحديث بهذا اللفظ لكن قد ورد في كتب الحديث بلفظ آخر وهوقوله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجاته رضوان الله عنهن (أيتكن تنبحها كلاب الحوأب)، والجملة الثانية قوله مخاطباً أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه (إذا خالفت عليك فطلقها عني ثلاثاً) وهذه الجملة لم ترد في كتب الحديث لا بهذا اللفظ ولا بلفظ آخر يدل على هذا المعنى، ولا ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه وكل أحداً من أصحابه رضي الله عنهم بأن يطلق إحدى زوجاته أمهات المؤمنين لا على رضي الله عنه ولا غيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم لا وكالة مطلقه ولا وكالة مشروطة بوجود المخالفة لا عائشة ولا حفصة ولا أم حبيبه ولا غيرهن من أمهات المؤمنين لا بسند صحيح ولا بسند حسن ولا بسند ضعيف، ولا أتى حديث يدل على معنى ما جاء في هذه الجملة من الأمر لأمير المؤمنين (علي) رضي الله عنه بأن يطلق عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا خالفته لا مرسلاً ولا موصولاً ولا منقطعاً ولا منكراً بل


(١) - مسند أحمد: كتاب باقي مسند الأنصار: حديث السيدة عائشة. حديث رقم (٢٣٥١٣) بلفظ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَتَتْ عَلَى الْحَوْأَبِ سَمِعَتْ نُبَاحَ الْكِلَابِ، فَقَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ؟ فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ: تَرْجِعِينَ عَسَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصْلِحَ بِكِ بَيْنَ النَّاسِ.
أطراف الحديث: باقي مسند الأنصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>