للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد تزوجها بمواطئة من الزوج الأول أو من المطلقة أو منهما معاً ليكون زواج الرجل الثاني محللاً للأول والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) واللعن في اللغة: هو الطرد، فمعنى لعن الله المحلل والمحلل له طرد الله المحلل والمحلل له من رحمته وقد سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم (التَّيْسِ الْمُسْتَعَار) في حديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١).

[وقوع الطلاق المعلق بمجرد وقوع الشرط]

س: رجل قال لزوجته إذا ذهبت إلى مكان ما فأنت طالق، ثم ذهب للغربة لمدة سنة ولم يرجع إلا وقد انجبت له ولداً، مع أنها ذهبت إلى البيت الذي منعها منه، فما الحكم؟

جـ: بمجرد دخولها إلى المكان الذي علق الطلاق بدخوله تطلق لأنَّ العلماء يقولون بأن الطلاق المعلق يقع بمجرد وقوع الشرط، إلا على رأي العلامة ابن تيمية القائل بأنه تهديده للمرأة لا يقع به الطلاق، فيمكن حمل هذا الرجل البدوي على رأي ابن تيمية، مع أن رأي الجمهور هو الراجح.

س: أفتوني عن رجل قال وهو غاضب حرام وطلاق إذا توكلت على إخوتي أو على أيِّ شخص؟

جـ: اعلم أن من قال إذا توكلت وهو غاضب على إخوتي أو علي أيِّ شخص فإذا توكل (تحسب طلقة واحدة) وإن لم يتوكل لم تحسب ولا ينبغي للأب أن يجبر ابنه على شيء قد يكون هذا الشيء السبب في طلاق زوجة الولد، وهكذا لا ينبغي لأيِّ رجل أن يعلق أيِّ فعل على طلاق زوجته فلا دخل للزوجة في التوكيل من عدمه ولا علاقة للتوكيل وطلاق المرأة فمن يعلق فعلاً أو تركه على طلاق زوجته فهو آثم متلاعب بأحكام الله تعالى لأن الله تعالى شرع الطلاق حلاً بين الرجل وامرأته إذا تكدر البقاء معها وأصبحت المعيشة بين الزوجين متكدرة ولم يبق حل للمشكلة غير قطع علاقة الزوجين بالطلاق، وبناء على ذلك فمن يقول لآخر إذا عملت كذا وكذا فامرأتي طالق أو إذا لم أعمل كذا وكذا فامرأتي طالق يصدق عليه أنه متلاعب بشريعة الله حيث علق العمل وعدم العمل على طلاق زوجته التي لا دخل لها ولا ذنب في الموضوع وقد تكون تحبه وقد يكون هو يحبها وقد يكون معها أطفال صغار وقد تكون أمهم هي الضحية إذا كان هذا الطلاق هو الطلاق الثالث الذي تبين منه الزوجة بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً لا يقصد به التحليل ويتصل بها الزوج اتصالاً جنسياً لا مجرد عقد مقصور على الدخول بها، فيا أيها المسلمون تقيدوا بشريعة الله ولا تحلفوا بالطلاق ولا تعلقوا فعل أيِّ فعل أو تركه على تطليق نسائكم فتضحوا بنسائكم وأطفالكم حيث ستصبح الزوجات أرملات والأطفال من الذكور أو الأناث أيتاما فاقدين حنان الأمهات إن عاشوا عند الآباء أو رحمة الآباء إن عاشوا عند الأمهات، وهذه المسألة قد عمت مصائبها وكثرة المشاكل الناتجة عنها فإنا لله وإنا إليه راجعون.

س: ما رأيكم في رجل قال لزوجته إن ذهبت عند بيت فلان فأنت طالق فذهبت، فهل قد وقعت طلقه أم لا؟

جـ: قد وقعت طلقة، إلا أن ابن تيمية يقول إذا كان الزوج يريد تهديد الزوجة ولا يقصد الطلاق لا يقع طلاقاً، ولكن المعمول به الآن أنها تقع طلقة لأن الزوج علق الطلاق على ذهابها فذهبت فقد وقع الطلاق.


(١) سنن ابن ماجة: سبق ذكره في هذا الباب من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه بتصحيح الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (١٥٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>