للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب التاسع: الحضانة]

[ولاية البنت بعد بلوغها لنفسها وتخير في البقاء عند من تريد]

س: توفي رجل وله بنت كان عمرها خمس سنوات وقامت أمها بتربيتها والإنفاق عليها حتى كبرت وبلغت رشدها ووصلت إلى سن الزواج، ولما تقدم لها رجل يريد أن يخطبها قام عمها الذي أهملها وتجاهلها طوال سنوات عديده يطالب أمها بأخذها لديه، ويدعي أن له الحق في كفالتها وبقائها عنده، فنطلب منكم أن تفتونا فيمن هو وليها أمها أم عمها؟

جـ: إذا كانت البنت قد بلغت رشدها فهي ولية نفسها ولا ولاية لأحد عليها لا للعم ولا للأم بل تخير في البقاء عند من تريد، فإن كانت تريد البقاء عند عمها فلا مانع لها من ذلك، وإن كانت تريد البقاء عند أمها فلا مانع لها أيضاً، ولا حق للعم في المطالبه ببقائها عنده إلا إذا كان في بقائها لدى والدتها غضاضة على الأسرة أو يخشى العم على ابنة أخيه مما يخل بدين البنت أو بشرفها، فإن ثبت ما يخشاه العم فلا مانع للعم من المطالبة ببقائها لديه حسب ما قرره العلماء في كتب الفقه الإسلامي، أما بالنسبة إلى زواج هذه البنت فليس للعم ولا للأم ولا لأحد من أقاربها أن يجبرها على الزواج بأيِّ شخص كائناً من كان، لأن من شروط صحة الزواج بالبنت المكلفة رضاءها ويكون رضاؤها بالنطق إن كانت ثيباً أو بالسكوت إن كانت بكراً، ولكن ليس لها أن تزوج نفسها بل لا يزوجها إلا وليها وهو أقرب الناس إليها من عصبتها الذكور فإذا كان لها أخ من الأبوين أو من الأب فقط فهو الذي سيعقد لها بالزوج الذي قد رضيت بالزواج منه، وإن لم يكن لها أخ من الأبوين أو من الأب فيزوجها عمها، فإذا رفض الحضور للعقد لها بالزوج المرضي لديها، انتقلت ولاية عقد الزواج إلى من يليه من العصبة الأقرب فالأقرب فإذا لم يوجد لها قريب من العصبة الذكور فوليها القاضي الشرعي المولى في المنطقة التي تعيش فهيا لحديث (فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (١) بشرط أن يكون رفض الولي لتولي العقد ليس له سبب مسوغ للرفض، أما إذا كان رفضه العقد لسبب شرعي كأن يكون الخاطب غير كفؤ لها في الدين بأن تكون من الفتيات المحافظات على دينهن ويكون الخاطب من المجاهرين بالمعاصي الكبار فإن رفض الولي للعقد بها لا يكن عضلاً مسوغاً لنقل الولاية منه إلى من يليه، وكذلك إذا كان رفضه مؤقتاً حتى يبحث عن هذا الخاطب هل هو كفؤ للبنت من جهة الدين أم أنه ليس بكفؤ لها من هذه الجهة، ولذلك فإن رفضه المؤقت لا يكون عضلاً مسوغاً لنقل الولاية منه إلى من يليه كما نص على ذلك العلماء.

والخلاصة لما جاء في جوابي هذا:

أولاً: ولاية الأم على ابنتها تنتهي ببلوغ البنت.

ثانياً: مهما بلغت البنت فهي ولية نفسها تبقى عند من تريد.

ثالثاً: إذا اختارت البنت البقاء عند أمها فلا يحق للعم أخذها لديه.

رابعاً: إذا خشي العم على البنت شيئاً يخل بشرفها إذا بقيت في بيت أمها فلا مانع له من أخذها لديه.


(١) - سننن الترمذي: كتاب النكاح: باب لانكاح إلا بولي. حديث رقم (١١٠٢) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي بنفس الرقم.
أخرجه أبوداود في النكاح، وابن ماجة في النكاح، وأحمد في ومن مسند بني هاشم، والدارمي في النكاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>