للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (١).

[تحريم سب الزوجة زوجها أو التكبر عليه]

س: ما حكم الشرع في امرأة تقوم بسب زوجها وتترفع عليه، نرجو من فضيلتكم نصح مثل هذه المرأة وجزاكم الله خيراً؟

جـ: لا يجوز لأيِّ زوجة أن تشتم زوجها أو تسبه أو تقبحه أو تتكبر عليه أو تستخف به بل عليها الطاعة في المعروف وفي كل شيء مالم يأمرها بشيء حرام فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) (٢) كما أن على الزوج وجوباً حسن العشرة مع زوجته ورحمتها والحنو عليها والعطف والتغاضي عن كل ما تتكلم أو تعمل مخالفة له لقوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ … فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (٣) والواجب على الزوج أن يقدم واجبات الزوجة عليه من الحقوق المادية والمعنوية قبل مطالبتها بحقوقه عليها لقوله تعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (٤) في الآية دلالة واضحة على أن الله عز وجل قدم حقوقهن على واجباتهن، والآية الجامعة لحقوق الزوجة أوالزوجات هي قوله تعالى {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (٥) والرسول صلى الله عليه وسلم كان القدوة في حسن معاشرة أهله وقد حث الأزواج على حسن العشرة مع الزوجات في حديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٦).

تحريم استعمال علاج قطع الحمل إلاَّ للضرورة

س: هل يجوز استعمال علاج قطع الحمل مع القدرة على الحمل والإنفاق؟


(١) - سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقاق والورع: باب منه. حديث رقم (٢٤٢٢) بلفظ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)
أخرجه البخاري في الدعوات، وأحمد في مسند المكثرين.
لايوجد له مكررات.
معاني الألفاظ: دوية: البرية التي لا نبات فيها.
(٢) سنن الترمذي: كتاب الرضاع: باب ما جاء في حق الزوج على المرأة. حديث رقم (١١٥٩) بلفظ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (١١٥٩).
انفرد به الترمذي.
(٣) - النساء: (١٩)
(٤) - البقرة: (٢٢٨)
(٥) - البقرة: (٢٢٩)
(٦) - سنن الترمذي: كتاب المناقب: باب فضل أزواج التبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (٣٨٩٥) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ) صححه الألباني بنفس الرقم.
أخرجه أبوداود في الأدب، والدارمي في النكاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>