للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

س: هل يجوز لرجل أن يبيع لزوجته الأخيرة واحداً من بيوته أم أن هذا البيع حيلة على بقية الورثة؟

جـ: بيع الرجل المسكن لزوجته الأخيرة صحيح إن عرف أن البيع وقع بثمن عدلين فكان مطابقاً لثمن الزمان والمكان ودفع الثمن في موقف البيع والشراء بالمعاينة والمشاهدة لا بالإقرار وكانت المرأة وارثة لهذا الثمن أو لما يباع بهذا الثمن أو كان لها دخل وإلا فالبيع غير صحيح لأن ما كان فيه حيلة فهو باطل وحرام لقوله تعالى {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} (١) ولحديث (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) (٢) ومثل هذا يلزم حضور الطرفين إلى القاضي الشرعي المولى في المنطقة وعليه أن يعرف الحقيقة ويطلع على البراهين فإن تقرر بالبرهان أن هناك حيلة مبطلة للبيع وإلا فالأصل الصحة أما مجرد الفتوى فلا يجدي لأن الطرف المنازع قد ينكر صحة الحيلة.

[بطلان البيع إذا ظهرت الحيلة بشكل واضح وجلي]

س: قام رجل فباع قطعتين من أرضه لزوجة ابنة وابنتها بثمن زهيد ورمزي فادعى الورثة أن هذا البيع من قبيل الاحتيال عليهم، فهل هذا البيع صحيح أم لا؟

جـ: إذا ظهرت الحيلة بدليل واضح فالبيع غير صحيح وإلا فهو صحيح لأن الأصل الصحة حتى يرد دليل على الحيلة، ومثل هذه القضية لا يستغنى عنه بالفتوى لا بد من عرضها على قاضي المنطقة لعمل اللازم.

[وجوب تحري الصدق في البيع والشراء]

س: أنا بائع مشتر أحياناً أقوم بشراء سلعة مع آخر وعندما يأتي إلى مرابح ويقول لي خذ لك خمسة آلاف ريال ربح وبعنيها بسعرها الحقيقي فأبيعها له بعشرة آلاف وفي نيتي أنها خمسة آلاف ربحي وخمسة آلاف ربح لشريكي الآخر علماً أني لا أخبره أن لي شريكا فيها، فهل عملي هذا صحيح أم لا؟

جـ: لا بد أن تخبره أن لك شريكا وأنها خمسة في خمسة، وبركة البيع تحصل وتتحقق بالصدق كما في حديث (البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعيهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) (٣).


(١) - الكهف: آية (٢٩)
(٢) - صحيح مسلم: كتاب الصلة والبر والآداب: باب تحريم الظلم. حديث رقم (٤٦٧٤) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)
أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقاق، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسند الأنصار، والدارمي في الرقاق.
لايوجد مكررات.
معاني الألفاظ: الصعيد: الموضع المرتفع أو الموضع الواسع من الأرض.
(٣) - صحيح البخاري: كتاب البيوع: باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع. حديث رقم (٢١١٠) بلفظ (عن حكيم بن حزام -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما).
أخرجه مسلم في البيوع، والترمذي في البيوع، والنسائي في البيوع، وأبو داود في البيوع، وأحمد في مسند المكيين، والدارمي في البيوع.
معاني الألفاظ: الخيار: حق فسخ العقد أو إمضائه.

<<  <  ج: ص:  >  >>