للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرنا بأن ذلك لا ينفع وإنما يستفاد به من مال البخيل كمافي حديث (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ)، النذر المشروط هو المراد بحديث (لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) ولكن إذا كان أحد من الناس قد نذر نذراً مشروطاً فيجب عليه الوفاء به وجوباً إذا كان قد وقع الشرط.

[لا ينعقد نذر من نذر أن يحج سبعة مواسم حافي القدمين وتجب عليه كفارة يمين]

س: شخص نذر أن يحج ماشياً حافي القدمين سبعة مواسم إذا خزن بالقات فترك القات فترة ثم رجع يخزن بالقات، فماذا يفعل؟

جـ: إذا صح وتقرر أنه لا يستطيع أن يحج سبعة مواسم ماشياً حافي القدمين فيجب عليه أن يكفر كفارة يمين لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) وإلا وجب عليه الوفاء بما نذر وهذا الشيء راجع إلى ذمته وهو الذي سيسأل عنه يوم القيامة {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ} (١).

[النذور التي لا تنعقد وكفارتها كفارة يمين هي المجهول و في معصية الله وفيما لا يطيقه]

س: ما هي أنواع النذر التي لا تنعقد وكفارته كفارة يمين؟

جـ: الأول: النذر الذي لا يسميه الناذر، كأن ينذر الناذر نذراً مجهولاً لحديث (من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به) فقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (٣٣٢٢).

الثاني: النذر في معصية الله تعالى لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).

الثالث: النذر فيما لا يطيقه الناذر لحديث (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) (٢).

[النذر المشروط إذا لم يتحقق الشرط فلا يجب الوفاء به]

س: قلتم بأن النذر المشروط لا يرد القضاء، فإذا لم يتحقق الشيء الذي علق عليه الناذر النذر، فهل يجب الوفاء بالنذر؟

جـ: إذا لم يتحقق الشيء الذي شرط الناذر على تحققه النذر فلا يجب على الناذر الوفاء بالنذر.

س: رجل نذر بأنه إذا فاز في الامتحان فسيصوم ثلاثة أيام ولكنه رسب فهل يصوم الثلاثة الأيام؟

جـ: ما دام وهو لم يفز في الامتحان فلا يجب عليه الصيام لأنه نذر معلق أو مشروط ولا ينبغي للإنسان أن ينذر نذراً مشروطاً ومن أراد القربة إلى الله تعالى لقضاء حاجته فليعمل عملاً خيِّراً كأن يتصدق أو يصوم أو يعمل أيَّ عمل خير قبل وقوع ذلك الشيء الذي يريد قضاءه.


(١) - الشعراء: آية (٨٩، ٨٨)
(٢) - صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب من نذر المشي إلى الكعبة. حديث رقم (١٨٦٦) بلفظ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ).
أخرجه مسلم في النذر، والترمذي في النذوروالأيمان، والنسائي في الأيمان والنذور، وأبو داود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الكفارات، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في النذور والأيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>