للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ) (١) وحديث (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنْ الْحدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) (٢).

جواز أداء مناسك العمرة لمن لم يصلِّ في المسجد الحرام في وقت أداء العمرة

س: هل تصح العمرة من رجل ذهب إلى مكة لأداء مناسك العمرة في الساعة الثامنة صباحاً ثم عاد إلى مدينة جدة في الساعة الحادية عشر صباحاً ولم يؤد أيَّ فريضة من الصلوات الخمس جماعة في الحرم المكي، فهل عمرته صحيحة أم أنها غير صحيحة؟

جـ: من خرج من جدة في الساعة الثامنة صباحاً ودخل مكة معتمراً وأكمل مناسك العمرة في الساعة الحادية عشرة قبل ظهر ذلك اليوم ورجع إلى جدة فعمرته صحيحة ولو لم يصلِّ في المسجد الحرام صلاة الظهر ولا شك ولا ريب أن الصلاة جماعة في الحرم المكي تعدل غيرها من الصلوات التي يصليها المصلي في سائر المساجد بـ (مائة ألف صلاة) كما في الحديث الصحيح المروي في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) (٣) لكن هذا الفضل لا يدل على أن من اعتمر لا بد له من أن يصلي صلاة في المسجد الحرام أو أن من شرط المعتمر أن يصلي صلاة واحدة أو عدة صلوات في الحرم المكي الشريف أو أن عمرة من لم يصلِّ في الحرم المكي غير صحيحة، والخلاصة:

أنّي أوصي من دخل معتمراً أن ينتهز فرصة دخوله الحرم للعمرة فيصلي صلاة أو صلاتين أو عدة صلوات في الحرم الشريف جماعة لينال الأجر الموعود به في الحديث النبوي الصحيح.

أمَّا أن عمرته غير صحيحة أو أن عمرته ناقصة أو أن الصلاة جماعة في الحرم للمعتمر جزء من أجزائها أو أنه يجب على من سيعتمر أن يصلي أو أن الصلاة شرط من شروطها بحيث أنه إذا لم يصل صلاة في الحرم فعمرته باطلة أو غير صحيحة أو غير مجزئة فلا دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.


(١) - صحيح البخاري: كتاب الحجـ: باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (١٦٥٤) بلفظ (عَنْ قَتَادَةَ سَأَلْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ، قُلْتُ كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً)
أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، وأبوداود في مناسك الحج، وأحمد في مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.
(٢) - صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب غزوة حنين. حديث رقم (٣٨٣٣) بلفظ (عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ)
أخرجه مسلم في الحج، والترمذي في الحج، وأبوداود في المناسك، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في المناسك.
(٣) - سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام. حديثرقم (١٣٩٦) بلفظ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (١١٦٣)
أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>