للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما فيما بعدالعامين إذا ارتضع الطفل فإنه لا يحرم لحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) (١) وظل الخلاف بين الجمهور والظاهرية ستة قرون حتى جاء (شيخ الإسلام ابن تيمية) وجمع بين الحديثين بأن الرضاع لا يكون إلا في العامين ولا يحرم الرضاع في ما بعد العامين عملاً بحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ)، وحديث (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ) يحمل على من كانت حالته كحالة سالم مولى أبي حذيفة أي للضرورة ولا يحمل على غير هذه الحاله عملاً بالحديثين، وبهذا الجمع زال التعارض بين الحديثين وانتهى الخلاف الذي بين الجمهور والظاهرية، وتبع ابن تيمية في هذه المسألة علماء اليمن المتأخرون العلامة (صالح المقبلي) والعلامة (حسن الجلال) والسيد العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) والقاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) والذي رجحه الشوكاني تبع لابن تيمية وابن القيم أن الرضاع للكبير لا يكون إلا لسبب خاص وهو من تربى في بيت أسرة من صغره ويُتحرج من دخوله على النساء في الكبر، فيرضع لتجويز النظر ولا يكون في غير هذه الحالة.

س: هل يكون العمل بما في مذهب الهادوية من التحريم برضعة واحدة عملاً بالأحوط؟

جـ: العمل بالأحوط: أن الرضعة الواحدة لا تجعل الرضيع أخاً للبنت التي ارتضع معها ولا هو أجنبي عنها، فيجوز له أن يخلو بها باعتبارها أختاً له، ولا يتزوج بها باعتبار أنها أجنبية عنه.

[تحريم الزواج بأخت البنت التي ارتضع من أبيها]

س: رضعتُ من امرأة ولها ضرة وللضرة بنات فهل يصح لي الزواج بابنت الضرة؟

جـ: لا يصح لأن صاحب اللبن هو زوج المرضعة، وأصبح أباً للرضيع من الرضاعة، وبنات الزوج أخوات للرضيع ولو من امرأة أخرى، والعلة هو الزوج صاحب اللبن، والرضيع قد أصبح أخاً للكل لأن الأب أبٌ للكل لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ).

[تحريم الزواج بالأخت من الرضاع]

س: يوجد ولد رضع مع بنت من أم واحدة وأراد هذا الولد التزوج من أخت البنت التي رضع معها أفيدونا في حكم الشرع؟

جـ: إذا كان هذا الولد قد رضع من هذه المرأة فقد أصبحت هي أمّه وبناتها أخواته من الرضاعة ولا يجوز الزواج بالأخت من الرضاعة لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما في حديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ).

س: من رضع مع بنت وهما صغار هل يكون بينهما محرمية ويصح سفر البنت مع الولد؟

جـ: من ثبت أنه ارتضع مع بنت من امرأة في حال الصغر أي قبل الفطام فإنه أخوها من الرضاعة ويجوزله أن يسافر معها لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ).

س: ما قول العلماء فيما يلي: حدث أن طفلة التقمت ثدي امرأة وهي نائمة ولم تشعر المرأة بذلك فهل يصح لابن


(١) صحيح البخاري: كتاب الشهادات: باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت. حديث رقم (٢٤٥٣) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي، فَقَالَ: انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ).
أخرجه مسلم في الرضاع، والنسائي في النكاح، وأبو داود في النكاح، وابن ماجة في النكاح، والدارمي في النكاح.
أطراف الحديث: النكاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>