للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المواشي.

من نذر نذراً غير مشروع أو نذر فيما لا يطيقه فلا يجب عليه الوفاء وتجب عليه كفارة يمين

س: ماذا على من نذر نذراً لم يشرعه الله تعالى أو نذر نذراً مشروعاً ولكنه لا يطيق الوفاء به كمن ينذر أن يسافر إلى مكة ماشياً حافياً بدون نعال وهو لا يطيق السفر ماشياً حافياً بدون نعال لمدة خمسة وأربعون يوماً؟

جـ: يجب عليه كفارة يمين لأنه لا يستطيع الوفاء بنذره لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ).

[لا ينعقد النذر فيما لا يملكه الناذر]

س: هل ينعقد النذر فيما لا يملكه الناذر؟

جـ: النذر فيما لا يملكه الناذر لا ينعقد لحديث (لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) (١).

س: امرأة نذرت ذات يوم بجنين تحمله ذكراً كان أو أنثى لله سبحانه وتعالى ولدى الوضع كان المولود ذكراً فهل هذا النذر صحيح؟ وإذا كان كذلك فما الذي تصنعه؟

جـ: النذر لا يصح ولا ينفذ إلا ما كان فيه قربة وكان الناذر يملك الشيء المنذور به لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) وأنت لا تملكين ولدك ولا هو من أملاكك بل هو ملك لله تعالى هذا ما أراه واعتقده على ضوء القواعد الشرعية التي قررها العلماء.

[من نذر أن يذبح ولده قربة لله تعالى فلا ينعقد النذر لأنه معصية وتجب عليه كفارة يمين]

س: ما حكم من نذر أن يذبح ولده قربة لله تعالى؟

جـ: هذا نذر لا ينعقد لأنه معصية لله تعالى لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (٢) وتجب على الناذر كفارة يمين لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)، هذا رأي شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) أما الهادوية فقالوا: يجب عليه أن يذبح كبشا ًبدلاً عن الولد قياساً على فعل نبي الله إبراهيم حينما ذَبحَ بدل ابنه إسماعيل كبشاً، وقد رد الشوكاني على الهادوية أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا، وعلى فرض


(١) - سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور: باب في النذر فيما لا يملك حديث رقم (٣٣١٦) بلفظ (عن عمران بن حصين، قال: كانت العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، قال: فأسر، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في وثاق، والنبي صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد! علام تأخذني وتأخذ سابقة الحاج؟! قال: نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف، قال: وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد قال فيما قال: وأنا مسلم، أو قال: وقد أسلمت، فلما مضى النبي صلى الله عليه وسلم ناداه: يا محمد يامحمد قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقا فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح، قال: يا محمد إني جائع فأطعمني، إني ظمآن فاسقني قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قال: هذه حاجتك أو قال: هذه حاجته: ففودي الرجل بعد بالرجلين قال: وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله، قال: فأغار المشركون على سرح المدينة فذهبوا بالعضباء قال: فلما ذهبوا بها وأسروا امرأة من المسلمين قال: فكانوا إذا كان الليل يريحون إبلهم في أفنيتهم فنوموا ليلة وقامت المرأة فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت العضباء، قال: فأتت على ناقة ذلول مجرسة قال: فركبتها ثم جعلت لله عليها إن نجاها الله لتنحرنها، قال: فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ـ ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ـ فأخبر النبي بذلك فأرسل إليها فجيئ بها وأخبر بنذرها فقال: بئس ما جزيتيها أو جزتها إن الله أنجاها عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.
(٢) - صحيح البخاري: كتاب النذر: باب النذر في الطاعة. حديث رقم (٦٦٩٦) بلفظ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).
أخرجه الترمذي في النذور والأيمان، والنسائي في الأيمان والنذور، وأبو داود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الكفارات، وأحمد في باقي مسند الأنصار، ومالك في النذور والأيمان، والدارمي في النذور والأيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>