للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من نذر باللفظ ولم ينو النذر بالقلب فلا نذر عليه]

س: رجل نذر بلسانه ولم ينوه بقلبه فما الواجب عليه؟

جـ: إذا لم ينو النذر فلا نذر ولا وفاء لأن الأعمال بالنيات لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) فمن صح أنه نذر باللفظ ولم ينوه فلا يجب عليه أن يعمل المنذور به.

[تحريم عدم الوفاء بالنذر]

س: هل يعتبر من لم يف بنذره مرتكباً كبيرة من الكبائر؟

جـ: لا يعتبر عدم الوفاء بالنذر كبيرة من الكبائر ولكنه معصية ويأثم بعدم الوفاء لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ولم يرد دليل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول (أن من لم يف بنذره فقد آتى باباً من أبواب الكبائر).

س: إذا كان الناذر لا يريد تنفيذ نذره، فما الحكم هل يكفر كفارة واحده أم في كل نذر كفارة؟

جـ: يجب عليه الوفاء بالنذر لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) فإذا لم ينفذ النذر نسياناً لا شئ عليه وإن كان غير ناس فهو معصية ويكفر عن كل نذر.

[وجوب تنفيذ النذر على الفور]

س: هل يجوز التراخي في تنفيذ النذر أم أنه يجب على الفور؟

جـ: يجب تنفيذه على الفور مهما كان الناذر مستطيعاً لقوله تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (٢) وقوله تعالى {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (٣) ولحديث (صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (٤)

س: ما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده؟

جـ: الأولى والأفضل والأحوط تعجيل إخراج النذر مهما كان النذر فيه قربة لأن المسارعة إلى فعل الخير مشروعة


(١) - صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله. حديث رقم (١) بلفظ (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).
أخرجه مسلم في الإمارة، والترمذي في فضائل الجهاد، والنسائي في الطهارة، والطلاق، وأبو داود في الطلاق، وابن ماجة في الزهد، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.
معاني الألفاظ: النية: القصد وعزم القلب على الفعل. … يصيب: ينال، والمراد: تحصيل أسباب العيش.
(٢) - آل عمران: آية (١٣٣)
(٣) - الأنبياء: آية (٩٠)
(٤) - صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطى رقاب الناس. حديث رقم (٨٠٤) بلفظ (عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ)
أخرجه النسائي في السهو، وأحمد في أول مسند المدنيين.
معاني الألفاظ: … فتخطى رقاب: تجاوز ومربين الصفوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>