للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) (١) وروى الإمام (أحمد) أن بعض أصحاب النبي ضحكوا من ابن مسعود الذي كان دقيق الساقين وأن الريح كانت تكفيه فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مم تضحكون قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ) (٢) وفي لفظ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ) (٣)، وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحاً، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن صاحبها، كما نص على معنى ذلك الشيخ (عبدالعزيز) فيما حرره على (العقيدة الواسطية) أو يقال: في مثل هذا آمنا بالله وبما جاء من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونفوض تفسير ذلك كله إلى الله كما آمن به السلف رضوان الله عنهم.

والجواب عن السؤال الثالث: أن الحوض هو الحوض المورود الذي جاءت بذكره الأحاديث الصحيحة المتواترة منها حديث (وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ) (٤) وحديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالاً عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ) (٥) وموضعه في عرصات القيامة، ومعنى الإيمان به التصديق الجازم بأنه لا بد من وجوده في يوم القيامة تصديقاً للأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى كما في قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (٦)، والذي


(١) - صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب أولئك الذين حبطت أعملهم. حديث رقم (٤٧٢٩) بلفظ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)
أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار.
(٢) - مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (٨٧٦) بلفظ (عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَضْحَكُونَ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ) حسنه الألباني في تخريج الطحاوية.
(٣) - مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (٣٧٩٢) بلفظ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِمَّ تَضْحَكُونَ؟! قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ)
معاني الألفاظ: الأراك: نوع من الشجر يتخذ منه السواك.
(٤) - صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب في الحوض. حديث رقم (٦٤٤٣) بلفظ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، ؤ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا).
أخرجه مسلم في الفضائل، والنسائي في الجنائز، وأبو داود في الجنائز، وأحمد في مسند الشاميين.
أطراف الحديث: الجنائز، المناقب، المغازي، الرقاق.
معاني الألفاظ: فرط: متقدِّم إِلى الشَّفاعةِ.
(٥) - صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب من رأي أن صاحب الحوض والقرية أحق بمائه. حديث رقم (٢١٩٤) بلفظ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ)
أخرجه مسلم في الطهارة، وابن ماجه في الزهد، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الطهارة.
لايوجد للحديث مكررات.
معاني الألفاظ: الذود: الطرد والمنع.
(٦) - النجم: آية (٤، ٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>