للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا) (١) وهذا هو ما رجحه الشوكاني رحمه الله في (الدرر البهية وفي الدراري المضيئة وفي نيل الأوطار وفي السيل الجرار) هذا كله بالنسبة إلى ولاية الزكاة، أما بالنسبة إلى مصارف الزكاة فقد اتفق العلماء على أن من جملة مصارف الزكاة مصرف في {سَبِيلِ اللَّهِ} ولكنهم اختلفوا في {سَبِيلِ اللَّهِ} هل يخص بالجهاد في سبيل الله فقط ولا يدخل غيره من الأشياء التي فيها مصلحة للمسلمين أم أن سبيل الله يشمل الجهاد في سبيل الله والصرف في أيِّ مصلحة من المصالح التي يحتاجها المسلمون فمن العلماء من خصص {سَبِيلِ اللَّهِ} بالجهاد ولم يلحق بالجهاد غيره، وبناء عليه فلا يدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو شراء مكبرات الصوت لسماع من يؤذن فيها، ومن العلماء من جعل {سَبِيلِ اللَّهِ} كل ما فيه مصلحة للمسلمين وبناء عليه فيدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو إصلاحها أو شراء مكبرات الصوت لسماع أذان من يؤذن فيها ومن العلماء من توسط فلم يخص سبيل الله بالجهاد أي بقتال الكفار فقط ولا وسع دائرة الجهاد إلى كل مصلحة وإلى كل ما ينفع المسلمين كعمارة المساجد ونحوها بل خصه بالجهاد ولكن جعل الجهاد بآلة الحرب أو بالأقلام أو بالألسنة فدخل فيه الدعاة إلى الله كما دخل فيه العاملون في الدفاع عن الإسلام أو الدعوة إليه والخطباء الذين يخطبون في الدعوة إلى الله أو بالدفاع عن الإسلام وخلاصة ما جاء في إجابتي ينحصر فيما يلي:

الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة هو أن ولاية الزكاة للدولة وليست لأصحابها وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي وأيده الشوكاني ويوسف القرضاوي، والصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن على المزكي أن يسلم الزكاة إلى الدولة حتى ولو كانت لا تصرفها في مصرفها ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢) وهذا هو ما ذهب إليه الشوكاني والقرضاوي أن سبيل الله الذي تصرف فيه الزكاة فيه خلاف والمتبادر منه هو الجهاد في {سَبِيلِ اللَّهِ} إلا إذا لم يكن ثمة جهاد في سبيل الله فلا مانع من صرفة في الجهاد بالقلم واللسان وإذا لم يكن ثمة لزوم لذلك، فلا مانع من صرفة في سائر المصالح العامة كعمارة المساجد ونحوها.

س: نجمع زكاتنا نقوداً وحبوباً عند رجل أمين ونبني بها مدارساً، فهل تبرأ ذمتنا من الزكاة الواجبة علينا مع أن الحكومة قد تنازلت عن ثلاثة أرباع الزكاة لصرفها في المشاريع؟

جـ: مسألة عمارة المسجد أو المدرسة التي يدرس فيها الأطفال أو الشباب أو غيرهم العلوم الدينية أو الدنيوية النافعة من الزكاة المفروضة على الأغنياء في ذهبهم أو فضتهم أو في ما أخرجت الأرض من النبات والأشجار وغيرها من الأموال التي تجب فيها الزكاة، هي من المسائل الخلافية الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار العلماء


(١) مسند أحمد: مسند المكثرين. حديث رقم (١١٩٤٥) بلفظ (عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين، فقال: يا رسول الله أقلل لي، قال: فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها) ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم (٤٥٣).
انفرد به أحمد ابن حنبل.
معاني الألفاظ: الصلة: البر وحسن المعاملة.
(٢) صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- برقم (٣٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>