للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ.

ــ

والزكاة هي القدر المخرج من النصاب للمستحق. فإن قلت تارك الصلاة يقتل ويقاتل كما ذكر في الفقهيات فما حكم تارك الزكاة قلت حكم الزكاة حكمها ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة. فإن قلت فهل يختص بالصلاة والزكاة أم هو حكم جميع الواجبات قلت ذكر النووي وجوب قتال من منع واجباً من واجبات الإسلام وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر من بين سائر الواجبات لأنهما أما العبادات البدنية والمالية والعنوان لهما. ولذلك سمي الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام. فإن قلت إذا شهدوا عصموا وإن لم يقيموا ولم يؤتوا إذ بعد الشهادة لابد من الانكفاف عن القتال في الحال ولا تنتظر الإقامة ولا الإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله: ألا بحق الإسلام فإن الإقامة والإيتاء من حقه قلت ذكرهما تعظيماً لهما واهتماماً بشأنهما وإشعاراً بأنهما في حكم الشهادة أو المراد ترك القتال مطلقاً مستمراً لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة والزكاة وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وإتيان الواجبات كلها. الطيبي: ألا بحق الإسلام استثناء مفرغ والمستثنى منه أعم عام الجار والمجرور والعصمة متضمنة لمعنى النفي حتى يصح تفريغ الاستثناء إذ هو شرطه أي لا يجوز إهدار دمائهم واستباحة أموالهم بسبب من الأسباب ألا بحق الإسلام من قتل النفس وترك الصلاة ومنع الزكاة وأما تقديم قوله: ويقيموا ويؤتوا وإزالتهما عن مقرهما هذا وعطفهما على الشهادة فللدلالة على أنهما بمنزلتها في كونهما غاية للمقاتلة إيذاناً بأنهما أما العبادات ويؤيد هذا التأويل رواية أبي هريرة فإنه لم يذكر فيها الصلاة والزكاة. قوله: (فإذا فعلوا ذلك) فإن قلت المشار إليه بعض قول فكيف إطلاق الفعل عليه قلت إما باعتبار أنه عمل باللسان وإما أنه على سبيل التغليب للاثنين على الواحد. و (عصموا) أي حفظوا وحقنوا والدماء جمع الدم نحو جمال جمع الجمل إذ أصل الدم دمو و (بحق الإسلام) الإضافة فيه إما بمعنى اللام أو بمعنى من أو بمعنى في والحق الذي يتعلق بالدم هو كالقصاص وبالمال كالضمان. قوله: (على الله) لفظ على الله مشعر بالإيجاب في عرف الاستعمال فهو على سبيل التشبيه أي هو كالواجب على الله تعالى في تحقق الوقوع وإلا فالأصل فيه أن يقال حسابهم لله أو إلى الله أو هو واجب عليه شرعاً بحسب وعده وأما عند المعتزلة فهو ظاهر لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلاً ومعناه هو أن أمور سرائرهم إلى الله وأما نحن فنحكم بالظاهر فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم أو معناه هذا القتال وهذه العصمة إنما هو من الأحكام الدنيوية وهو ما يتعلق بنا وأما الأمور الأخروية من دخول الجنة والنار والثواب والعقاب وكميتها وكيفيتها

<<  <  ج: ص:  >  >>