للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[باب غسل الرجلين]

١٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ

ــ

والناصية ربع له وما جاء في حديث عبد الله مما جاوز الناصية كان على الفضل لا على الوجوب حتى لا يتضاد الحديثان وأيضاً القياس على مسح الخف يقتضي عدم الاستيعاب. فإن قلت نحن نقيس على مسح الوجه في التيمم: قلت قياس مسح الوضوء على مسح الوضوء أولى وأشبه من قياسه على مسح التيمم فقياسنا أرجح ثم أن مسح الوجه في التيمم بدل من عموم غ سله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل من عموم غسله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع مواضع الغسل منه ومسح الرأس أصل لا بدل ولا قياس مع الفارق. وأقول لفظ مسح بناصيته يحتمل كل الناصية وبعضها فلا يتعين الربع ثم يحتمل أن يقال الكل هو الواجب وما نقص في حديث مسح بالناصية كان لعذر حتى لا يتضاد الحديثان ثم إن الحديث رواية المغيرة هكذا مسح بناصيته وعلى عمامته ولما قرن بذلك مسح العمامة علم أنه لا يتعين الربع ولا اقتصار عليه وأنه كان به عذر قال ابن بطال الأمة مجمعة على أن من مسح كله فهو مؤد لفرضه واختلفوا في من مسح بعضه فيجب الاستيعاب أداء لفرض الوضوء بيقين وللخصم أن يغلب عليه بأن يقول أن الأمة مجمعة على وجوب الأقل فإن من قال بالكل قال بالأقل ومن قال بالربع قال بالأقل والزائد عليه أصله براءة الذمة منه فلا يجب غلا الأقل الذي هو فرض الوضوء بيقين. فإن قلت لم ذكر في المضمضة والاستنثار وغسل الوجه لفظ ثلاثاً وفي غسل اليد لفظ مرتين ولم يذكر في المسح وغسل الرجل العدد أصلاً قلت إشعاراً بجواز الأمور كلها وأقل ما يؤدي به الفرض هو المرة إذ به يحصل الامتثال والتثليث هو الأكمل والتثنية متوسطة بين الأقل والأكمل وفيه دليل على جواز مخالفة الأعضاء في غسل بعضها ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة والوضوء على هذه الصفة صحيح لكن الأكمل التثليث وإنما كانت مخالفتها من النبي صَلَّى الله عليه وسلّم في بعض الأوقات بياناً للجواز كما توضأ أيضاً في بعض الأزمنة مرة مرة بياناً له وكان ذلك أفضل في حقه صَلَّى الله عليه وسلّم. فإن قلت البيان يحصل بالقول قلت إنه بالفعل أوقع في النفوس وأبعد من التأويل واعلم أن ميل البخاري رضي الله عنه إلى وجوب الاستيعاب حيث جعل ظاهر القرآن دالاً عليه في ترجمة الباب وقال محيي السنة في شرح السنة: القرآن يوجب مسح الجميع والسنة خصصته بقدر الناصية فلا يسقط الفرض بأقل من قدر الناصية وأقول لا نسلم دلالة الآية على الاستيعاب بل تدل على عدم الاستيعاب وتتبع كلام العرب يشهد بذلك ثم السنة ما خصته بقدرها لحديث عبد الله قال ابن بطال كلمة ثم في جميع الحديث لم يرد بها المهلة وإنما أراد بها الإخبار عن صفة الغسل وهي ههنا بمعنى الواو (باب غسل الرجلين إلى الكعبين) قوله (موسى)

<<  <  ج: ص:  >  >>