للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصاً عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.

ــ

أي عائشة تحت لفظ الأزواج في هذا الحكم أو هي خارجة منها بقرينة كونها راوية له. قلت هذه مسألة أصولية اختلف فيها والأكثر أن المخاطب بكسر الطاء داخل تحت عموم متعلق خطابه أمرا أو نهيا أو خبرا نحو من أحسن إليك فأكرمه فان المتكلم يدخل تحته حتى لو أحسن إليك يجب عليك إكرامه. قوله (إلى المناصع) بالنون والصاد والعين المهملتين جمع المنصع مفعل من النصوع وهو الخلوص والمراد منه ما فسر به وهو الصعيد الأفيح والصعيد التراب وقيل وجه الأرض والأفيح بالفاء وبالحاء المهملة الواسع ودار فيحاء أي واسعة وفاحت المفازة أي اتسعت وكأنه سمي بالمناصع لخلوصه عن الأبنية والأماكن وقيل المناصع موضع معروف بالمدينة والجار والمجرور متعلق بقوله يخرجن ويحتمل أن يتعلق بقوله يبرزن. قوله (سودة) بفتح السين المهملة بنت زمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات. قال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم ابن قيس القرشية العامرية أسلمت قديما وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة فلما قدما مكة مات زوجها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل عقد عائشة رضي الله عنها وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها روى لها خمسة أحاديث روى البخاري منها حديثين توفيت آخر خلافة عمر وقيل زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة. قوله (زوج) بالرفع صفة لسودة وعشاء بكسر العين وبالمد مابين المغرب والعتمة وحرصا منصوب بأنه مفعول له والعامل فيه فناداها. قوله (الحجاب) أي حكم احتجاب النساء عن الرجال (فأنزل الله تعالى آية الحجاب) ويحتمل أن يراد بآية الحجاب الجنس فيتناول الآيات الثلاث قوله تعالى << ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما>> وقوله تعالى "وإذا سألتموهن

<<  <  ج: ص:  >  >>