للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا، فَسَكَتُّ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ،

ــ

المقام إلى الغيبة. قوله: (مالك عن فلان) أي أي شيء حصل لك أعرضت عن فلان أو عداك عن فلان أو من جهة فلان بأن لم تعطه ولفظة فلان كناية عن اسم سمي به المحدث عنه الخاص وفي رواية صحيح مسلم فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان. قوله: (لأراه مؤمناً) النووي: هو يقرأ بفتح الهمزة أي أعلمه ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنه لأنه قال ثم غلبني ما أعلم منه ولأنه راجع النبي صلى الله عليه وسلم مراراً فلم يكن جازماً باعتقاده لما كرر المراجعة. وأقول ويجوز الضم كما في بعض الروايات ويكون أعلم بمعنى أظن كما أن في قوله: تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات) بمعنى ظننتموهن والرجوع مراراً لا يستلزم الجزم لأن الظن يلزم متابعته اتفاقاً. قوله:: (أو مسلماً) بسكون الواو ومعناه أن لفظ الإسلام أولى أن تقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله. قال صاحب التحرير في شرح مسلم: هذا حكم على فلان بأنه غير مؤمن وقال النووي ليس فيه إنكار كونه مؤمناً بل معناه النهي عن القطع بالإيمان لعدم موجب القطع وقد غلط من توهم كونه حكماً بعدم الإيمان بل في الحديث إشارة إلى إيمانه وهو قوله: (لأعطى الرجل وغيره أحب إلي منه" وأقول فعلى هذا التقدير لا يكون الحديث دالاً على ما عقد له الباب وأيضاً لا يكون لرد رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد فائدة ولئن سلمنا أن فيه إشارة إليه فذاك حصل بعد تكرار سعد إخباره بإيمانه وجاز أن ينكر أولاً ثم يسلم آخر الحصول أمر يفيد العلم به. قوله: (فعدت لمقالتي) يقال عاد لكذا إذا رجع إليه والمقالة والمقال بمعنى القول قوله: (وغيره) مبتدأ. و (أحب) خبره والجملة حالية. و (خشية) منصوب بأنه مفعول له لأعطى سواء فيه رواية التنوين مع تنكيره وتقدير لفظة من أي خشية من أن يكبه الله ورواية الإضافة مع تعريفه لأنه مضاف إلى أن مع الفعل وأن مع الفعل معرفة ويجوز في المفعول لأجله التعريف والتنكير

<<  <  ج: ص:  >  >>