للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ. وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحٌ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ أَخِي

ــ

والمفعول الثاني من باب أعطيت محذوف والحذف إما للتعميم أي أعطيت أي شيء كان أو يجعل المتعدي إلى اثنين كالمتعدي إلى واحد أي أوجد هذه الحقيقة يعني إعطاء الرجل والفائدة فيهما المبالغة قوله: (يكبه) بفتح أوله وضم الكاف أي يلقيه منكوساً وهذا من النوادر على عكس القاعدة المشهورة فإن المعروف أن يكون الفعل اللازم بغير الهمزة والمتعدي بالهمزة فإن أكب لازم وكب متعد ونحوه أحجم وحجم والضمير في يكبه للرجل أي أتألف قلبه بالإعطاء مخافة من كفره ونحوه إذا لم يعط والتقدير أنا أعطي من في إيمانه ضعف لأني أخشى عليه لو لم أعطه أن يعرض له اعتقاد يكفر به فيكبه الله تعالى في النار كأنه أشار إلى المؤلفة أو إلى من إذا منع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البخل وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى إيمانه ولا أخشى عليه رجوعاً عن دينه ولا سوء اعتقاد ولا ضرر فيما لا يحصل له من الدنيا ولا يلزم من هذا التقدير أن يكون ذلك الرجل ممن قوي في الإيمان لاحتمال أن يكون المراد منه غيره تعريضاً بنحو سعد نفسه. فإن قلت هذا النوع من الكلام أهو مجاز أم كناية. قلت الكب في النار لازم الكفر فأطلق اللازم وأراد الملزوم فهو كناية فإن قلت لم لا يكون مجازاً من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم إذ الملازمة في الكناية لابد أن تكون مساوية. وإن اعترضت بأن الكب قد يكون للمعصية فلا يستلزم الكفر أجيب بأن المراد من الكب كب مخصوص لا يكون إلا للكافر وإلا فلا تصح الكناية أيضاً. قلت شرط المجاز امتناع اجتماع معنى المجاز والحقيقة وههنا لا امتناع في اجتماع الكفر والكب فهو كناية لا غير. النووي: في الحديث جواز الشفاعة إلى ولاة الأمر وغيرهم وفيه مراجعة المشفوع إليه في الأمر الواحد مراراً إذا لم يؤد إلى مفسدة وفيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم وفيه أن الإمام يصرف الأموال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم وفيه أن المشفوع إليه لا عيب عليه إذا رد الشفاعة إذا كانت خلاف المصلحة وفيه أنه ينبغي أن يتعذر إلى الشافع ويبين له عذره في ردها وفيه أن المفضول ينبه الفاضل على ما يراه من المصلحة لينظر فيه الفاضل وفيه أنه لا يقطع لأحد على التعيين بالجنة إلا من ثبت فيه كالعشرة المبشرة وفيه أن الإقرار باللسان لا ينفع إلا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب وعليه الإجماع ولهذا كفر المنافقون واستدل به جماعة على جواز قول المسلم أنا مؤمن مطلقاً من غير تقييد بقوله: إن شاء الله وأما الفرق بين الإيمان والإسلام فقال الخطابي هما يجتمعان في مواضع فيقال للمسلم مؤمن وبالعكس ويفترقان في مواضع فكل مؤمن مسلم دون العكس فما يتفقان فيه هو أن يستوي الظاهر والباطن

<<  <  ج: ص:  >  >>