للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

صلى الله عليه وسلم غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ «قُومُوا عَنِّى، وَلَا يَنْبَغِى عِنْدِى التَّنَازُعُ». فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ كِتَابِهِ.

ــ

نهي أو نفي, قلت نفي وقد حذف النون لأنه بدل من جواب الأمر وقد جوز بعضهم تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف, قوله - ((حسبنا)) - أي كافينا وهو خبر مبتدأ محذوف, و - ((اللغط)) -بفتح اللام وبالمعجمة ساكنة ومفتوحة هو الصوت والجلبة, قوله- ((قوموا عني)) -أي قوموا مبتعدين عني وهو مستعمل باللام أيضا نحو - ((قوموا لله قانتين)) -وبالي نحو ((إذا قمتم إلى الصلاة)) وبالباء نحو قام بأمر كذا وبغير صلة نحو قام زيد وتختلف المعاني بحسب الصلات لتضمن كل صلة معنى يناسبها, قوله - ((عندي)) - وفي بعضها عني أي عن جهتي, و- ((الرزية)) - المصيبة يقال رزأته رزية أي أصابته مصيبة ويجوز تشديد الياء بالإدغام رزية, قوله - ((حال)) -أي حجز أي صار حاجزا, الخطابي: هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه أراد أن يكتب اسم الخليفة بعده لئلا يختلف الناس ولا يتنازعوا فيؤديهم ذلك إلى الضلال والآخر أنه صلى الله عليه وسلم قد هم أن يكتب لهم كتابا يرتفع معه الاختلاف بعده في أحكام الدين شفقة على أمته وتخفيفا عنهم فلما رأى اختلاف الصحابة في ذلك قال قوموا من عندي وتركهم على ما هم عليه ووجه ما ذهب إليه عمر رضي الله عنه أنه لو زال الاختلاف بأن ينص على كل شيء باسمه لعدم الاجتهاد في طلب الحق ولا ستوى الناس ولبطلت فضيلة العلماء على غيرهم, فإن قيل كيف يجوز لعمر أن يعترض على ما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر الدين ولا يسرع إلى قبوله أفتراه خاف أن يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير الحق أو يجري على لسانه الباطل حاشاه عن ذلك قلنا لا يجوز على عمر أن يتوهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يظن به التهمة في حال من الأحوال إلا أنه لما نظر قد أكمل الله الدين وتمم شرائعه وقد غلب الوجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأضلته الوفاة وهو بشر يعتريه من الآلام ما يعتري البشر أشفق أن يكون ذلك القول من نوع ما يتكلم به المريض مما لا عزيمة له فيه فيجد به المنافقون سبيلا إلى تلبيس أمر الدين وقد كان أيضا صلى الله عليه وسلم يرى الرأي في الأمر فيراجعه أصحابه في ذلك إلى أن يعزم الله له على شيء كما راجعوه يوم الحديبية فيما كتب بينه وبين قريش فإذا أمر بشيء أمر عزم لم يراجع فيه ولم يخالف

<<  <  ج: ص:  >  >>