للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنس بن عِيَاض عَن مُوسَى، وَطَرِيق زُهَيْر الْمَذْكُورَة وَصلهَا أَبُو عوَانَة فِي (مستخرجه) .

قالَ أبُو عَبْدِ الله رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ عنْ وَهَبِ بنِ عُثْمَانَ وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن وهب بن عُثْمَان، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر من شُيُوخ البُخَارِيّ، وَمن أَفْرَاده، ووهب بن عُثْمَان اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ هَهُنَا، وَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن عقبَة أَيْضا حَفْص بن ميسرَة وَأَيْضًا أخرجه الْبَيْهَقِيّ. قَوْله: (ووهب مديني) ، بِكَسْر الدَّال، ويروى: مدنِي، بِفَتْحِهَا، وَكِلَاهُمَا نِسْبَة إِلَى مَدِينَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، غير أَن الْقيَاس فتح الدَّال كَمَا يُقَال فِي النِّسْبَة إِلَى ربيعَة: ربعي، وَإِلَى جذيمة: جذمي. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة ذكر البُخَارِيّ نِسْبَة وهب بقوله مديني أَو مدنِي؟ قلت: لم يظْهر لي شَيْء يجدي إلَاّ أَنه أَشَارَ إِلَى أَنه مديني، كَمَا أَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الَّذِي روى عَنهُ مدنِي أَيْضا.

٤٣ - (بابُ إذَا دُعِيَ الإمامُ إلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يأكُلُ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته إِذا دعى الإِمَام إِلَى آخِره، وَالْوَاو فِي: (وَبِيَدِهِ) ، للْحَال. قَوْله: (مَا يَأْكُل) : مَا، مَوْصُولَة: وَيَأْكُل، صلتها، والعائد مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: مَا يَأْكُلهُ، ومحلها مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره هُوَ قَوْله: (بِيَدِهِ) ، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير: وَبِيَدِهِ الْأكل، أَي: الْمَأْكُول، وَإِنَّمَا ذكر هَذَا الْبَاب عقيب الْبَاب السَّابِق، تَنْبِيها على أَن الْأَمر فِيهِ للنَّدْب لَا للْإِيجَاب، إِذْ لَو كَانَ تَقْدِيم الْعشَاء على الصَّلَاة الَّتِي أُقِيمَت وَاجِبا، لَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كمل أكله وَلَا ألْقى السكين فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي الْبَاب، وَلَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة. فَإِن قلت: الْعلَّة فِي تَقْدِيم الْعشَاء إخلاء الْقلب عَن الشواغل الَّتِي أكبرها ميل النَّفس إِلَى الطَّعَام الَّذِي حضر، وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَوِيا على مدافعة قُوَّة الشَّهْوَة: (وَأَيكُمْ يملك أربه) قلت: لَعَلَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَخذ فِي خَاصَّة نَفسه بالعزيمة فَقدم الصَّلَاة على الطَّعَام، وَأمر غَيره بِالرُّخْصَةِ. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة تَقْيِيد التَّرْجَمَة بِالْإِمَامِ؟ قلت: تَقْيِيده بِهِ يحْتَمل أَنه يرى التَّفْصِيل بَين مَا إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة قبل الشُّرُوع فِي الْأكل أَو بعده، كَمَا ذهب إِلَيْهِ قوم كَمَا ذَكرْنَاهُ، ثمَّ إِنَّه يرى بِأَن يكون الإِمَام مَخْصُوصًا بِهِ، وَغَيره من الْمَأْمُومين يكون الْأَمر مُتَوَجها إِلَيْهِم على الْإِطْلَاق.

٦٧٥ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ عَنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبرنِي جَعْفَرُ بنُ عَمْرو بنِ أُمَيَّةَ أنَّ أبَاهُ قَالَ رأيْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأكُلُ ذِرَاعا يَحْتَزُّ مِنْهَا فَدُعِيَ إلَى الصَّلَاةِ فقامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ مَا تضمنه معنى الحَدِيث وَهُوَ ظَاهر.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله ابْن يحيى بن عَمْرو أَبُو الْقَاسِم الأويسي الْمدنِي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: صَالح بن كيسَان أَبُو مُحَمَّد مؤدب ولد عمر بن عبد الْعَزِيز. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: جَعْفَر بن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي الْمدنِي. السَّادِس: أَبوهُ عَمْرو بن أُميَّة بن خويلد، أَبُو أُميَّة الضمرِي شهد بَدْرًا وأحدا مُشْركًا، وَأسلم بعد، وَعَمْرو قَالَ الْوَاقِدِيّ: بَقِي إِلَى دهر مُعَاوِيَة بِالْمَدِينَةِ، وَمَات بهَا. وَقد مر فِي: بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْمَاضِي فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون.

وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من لم يتَوَضَّأ من لحم الشَّاة، وتكلمنا هُنَاكَ على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَشْيَاء، وَالله تَعَالَى أعلم.

٤٤ - (بابُ منْ كانَ فِي حاجَةِ أهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان شَأْن من كَانَ ... إِلَى آخِره، وَأَشَارَ بِهَذَا الْبَاب إِلَى أَن حكم هَذَا خلاف حكم الْبَاب السَّابِق، إِذْ لَو قيس عَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>