للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَلَا هُوَ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْن حبَان: لما كبر إِسْمَاعِيل تغير حفظه فَكثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه وَهُوَ لَا يعلم وَقد رَوَاهُ وَهُوَ مختلط، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قد رَأَيْت فِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِن اسْتخْلف الْوَلِيد بن يزِيد وإلَاّ فَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَهَذِه الرِّوَايَة لَا أعلم صِحَّتهَا. قلت: فَإِن صحت دلّت على ثُبُوت الحَدِيث. والوليد بن يزِيد أولى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْهُورا بالإلحاد مبارزاً بالعناد، وَإِنَّمَا قَالَ: أَسمَاء فرا عينكم لِأَن فِرْعَوْن مُوسَى اسْمه الْوَلِيد، وَلما لم يكن هَذَانِ الحديثان وأمثالهما على شَرط البُخَارِيّ لم يذكر شَيْئا مِنْهُمَا، وَأورد فِي الْبَاب الحَدِيث الَّذِي يدل على الْجَوَاز.

٦٢٠٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حَدثنَا ابنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهرِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رفعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: أللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيد وسَلَمَةَ ابنَ هِشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي ربِيعَةَ والمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ، أللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِني يُوسُفَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (الْوَلِيد بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة، وَدلّ على جَوَاز تَسْمِيَة الْوَلِيد.

وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب يهوى بِالتَّكْبِيرِ، وَمر الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من عطف الْعَام على الْخَاص وَالْوَطْأَةُ الدوس بالقدم وَالْمرَاد بهَا هُنَا الإهلاك أَي: خذهم أخذا شَدِيدا وَمُضر قَبيلَة قُرَيْش. قَوْله: (كَسِنِي يُوسُف وَجه التَّشْبِيه بسني يُوسُف هُوَ فِي امتداد الْقَحْط والمحنة وَالْبَلَاء والشدة وَالضَّرَّاء، وَسَقَطت النُّون من سني يُوسُف للإضافة.

١١١ - (بابُ مَنْ دَعا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من دَعَا صَاحبه بِأَن خاطبه بالنداء فنقص من اسْمه حرفا مثل قَوْلك: يَا مَال، فِي مَالك. وَهَذَا عبارَة عَن التَّرْخِيم وَهُوَ حذف آخر المنادى لأجل التَّخْفِيف، وَإِنَّمَا اخْتصَّ بِالْآخرِ لِأَنَّهُ مَحل التَّغْيِير فِي حذفه فِي جزم المعتل وَشرط التَّرْخِيم فِي المنادى أَن لَا يكون مُضَافا وَلَا مستغاثاً وَلَا جملَة، وَفِي غير المنادى لَا يجوز إِلَّا لضَرُورَة الشّعْر.

وَقَالَ أبُو حازِمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ قَالَ لي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا هِرّ

أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَطْعِمَة: وأوله أصابني جهد شَدِيد الحَدِيث، وَفِيه: فَإِذا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَائِم على رَأْسِي فَقَالَ: يَا أَبَا هر، قَالَ ابْن بطال: هَذَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من التَّرْخِيم، وَإِنَّمَا هُوَ نقل اللَّفْظ من التصغير والتأنيث إِلَى التَّكْبِير والتذكير وَذَلِكَ أَنه كناه أَبَا هُرَيْرَة، وهريرة تَصْغِير هرة فخاطبه باسمها مذكراً فَهُوَ نُقْصَان فِي اللَّفْظ وَزِيَادَة فِي الْمَعْنى انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ نقص فِي الْجُمْلَة لَكِن كَون النَّقْص مِنْهُ حرفا فِيهِ نظر قلت: لَا يَنْبَغِي للشَّخْص أَن يتَكَلَّم فِي فن وَلَيْسَ لَهُ يَد فِيهِ، فليت شعري هَذَا الَّذِي قَالَه هَل يرد كَلَام ابْن بطال.

٦٢٠١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حدّثني أبُو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمان أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا عائِشَة هاذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ! قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله، قالَتْ: وهوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي بَدْء الْخلق عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يَا عائش) ، ترخيم عَائِشَة يجوز فِيهِ الْفَتْح وَعَلِيهِ الْأَكْثَر وَالضَّم. قَوْله: (يُقْرِئك السَّلَام) ، هَذَا وَقَرَأَ،

<<  <  ج: ص:  >  >>