للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَعْضهَا مَعَ قيام الْقَرِيبَة على قِرَاءَة بَاقِيهَا، قَالَه ابْن دَقِيق الْعِيد. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُخْبِرهُمْ عقيب الصَّلَاة دَائِما أَو غَالِبا بِقِرَاءَة السورتين. قلت: هَذَا بعيد جدا. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ بِهِ بعض الشَّافِعِيَّة على جَوَاز تَطْوِيل الإِمَام فِي الرُّكُوع لأجل الدَّاخِل. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن الْحِكْمَة لَا يُعلل بهَا لخفائها أَو لعدم انضباطها، وَلِأَنَّهُ لم يكن يدْخل فِي الصَّلَاة يُرِيد تَقْصِير تِلْكَ الرَّكْعَة، ثمَّ يطيلها لأجل الْآتِي، وَإِنَّمَا كَانَ يدْخل فِيهَا ليَأْتِي بِالصَّلَاةِ على سنتها من تَطْوِيل الأولى، فافترق الأَصْل وَالْفرع، فَامْتنعَ الْإِلْحَاق. وَفِيه: مَا اسْتدلَّ فِيهِ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة بِإِسْقَاط الْقِرَاءَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لِأَن ذكر الْقِرَاءَة فيهمَا لم يَقع، وَالله أعلم.

٧٦٠ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ حدَّثني عُمَارَةُ عنْ أبِي مَعْمَرٍ قَالَ سَألْنَا خَبَّابا أَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ قَالَ نَعَمْ قُلْنَا بِأيِّ شيءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قَالَ بِاضْطِرابِ لِحْيَتِهِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعمر هُوَ ابْن حَفْص وَأَبوهُ حَفْص بن غياث، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَعمارَة، بِضَم الْعين: هُوَ ابْن عُمَيْر، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن سَخْبَرَة الْأَزْدِيّ الْكُوفِي. وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا فِي: بَاب رفع الْبَصَر إِلَى الإِمَام، عَن مُوسَى عَن عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ.

وَفِيه: الحكم بِالدَّلِيلِ، لأَنهم حكمُوا باضطراب لحيته الْمُبَارَكَة على قِرَاءَته، لَكِن لَا بُد من قرينَة تعْيين الْقِرَاءَة دون الذّكر، وَالدُّعَاء مثلا، لِأَن اضْطِرَاب لحيته يحصل بِكُل مِنْهُمَا، وَكَأَنَّهُم نظروه بالصلوات الجهرية لِأَن ذَلِك الْمحل مِنْهَا هُوَ مَحل الْقِرَاءَة لَا الذّكر وَالدُّعَاء، وَإِذا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك قَول أبي قَتَادَة: كَانَ يسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، قوي الِاسْتِدْلَال.

٩٧ - (بابُ القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْعَصْر.

٧٦١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ عنْ أبِي مَعْمَرٍ قَالَ قُلْتُ لِ خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ أكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرأُ فِي الظُّهْرِ والعَصّرِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ بِأيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ قَالَ بِاضْطِرابِ لِحْيَتِهِ.

ذكر فِي هَذَا الْبَاب حديثين: أَحدهمَا: حَدِيث خباب، وَالْآخر: حَدِيث أبي قَتَادَة مُخْتَصرا، وَقد ذكرهمَا فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَقد مر الْكَلَام فيهمَا. قَوْله: (قلت) ، ويروى: (قُلْنَا) . قَوْله: (أَكَانَ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار.

٧٦٢ - حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْراهِيمَ عَنْ هِشَامٍ عنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الآيةَ أحْيانا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومكي بن إِبْرَاهِيم بن بشير بن فرقد التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي الْبَلْخِي، ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة، وَقَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة أَربع عشرَة أَو خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَهِشَام الدستوَائي. قَوْله: (سُورَة سُورَة) كرر لفظ: السُّورَة، ليُفِيد التَّوْزِيع على الرَّكْعَات، يَعْنِي: يقْرَأ فِي كل رَكْعَة من ركعتيهما سُورَة.

٩٨ - (بابُ القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْمغرب، وَالْمرَاد تَقْدِير الْقِرَاءَة لَا إِثْبَاتهَا لكَونهَا جهرية، بِخِلَاف مَا تقدم فِي: بَاب الْقِرَاءَة فِي الْعَصْر وَالْقِرَاءَة فِي الظّهْر.

<<  <  ج: ص:  >  >>