للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكالاسترشاد إلى طريق الجامع. ووجوبُ (١) السترة لا يعتمد وجودَها، وإنما يعتمد القدرةَ عليها، وهي حاصلة؛ بخلاف قبول الهبة، فإنَّ فيه ضررًا عليه بالحقِّ الذي يجب للواهب عليه، وإمكان إلحاق المنَّة به.

قال بعض أصحابنا: ولا يجب على مالك الثوب أن يُعيرَه، إذ لا ضرورة بالعريان إليه؛ كما لا يجب عليه أن يبذل له ماءً للوضوء، مع أنه يجب عليه بذلُ الماء للعطش، واللباس [ص ١٠٦] لخوف الضرر بالحرِّ والبرد ونحو ذلك.

وقياس المذهب أنَّ هذا واجب، لأنَّ ستر العورة من الحوائج الأصلية التي لا تختصُّ بالصلاة، فمتى اضطُرَّ الإنسان إليه وجب بذله له، وإن لم يخف ضررًا بالتعرِّي بخلاف الطهارة. وكشفُ السوءة فيه ضررٌ على الإنسان في نفسه أعظمُ من كثير من الضرر الذي يلحقه في بدنه، فيجب إعانته على إزالته ببذل الفضل، كإعانة (٢) الجائع والعطشان.

وأيضًا فإنَّ هذا بذلُ منفعة لتكميل عبادة، هي واجبة في الأصل، ولا ضرر في بذلها، فوجب، كتعليم الجاهل، ودلالة الغريب على طريق الجامع، ومناولة الماء والتراب لمالكهما، وتوجيه الأعمى إلى القبلة؛ بخلاف الماء، فإنه بذلُ عَين.

وبكلِّ حالٍ، فالمستَحبُّ أن يبذل لهم السترة، لأنه إعانة على تكميل العبادة، فأشبَه المتصدِّقَ على الرجل بالصلاة معه جماعةً، وأولى.


(١) في المطبوع: «ووجود»، غلط.
(٢) في المطبوع: «كإغاثة»، والمثبت من الأصل.