للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلى هذه الرواية لا يؤكل من طعام هؤلاء إلا الفاكهة ونحوها مما لم يصنعوه في آنيتهم، نصَّ عليه (١). وتكون أسآرهم نجسة، ذكرها القاضي وغيره (٢). وذلك لأن من تكون ذبيحته نجسةً أو من هو مشهور باستعمال النجاسة لا تسلم آنيته المستعملة من ذلك، إلا على احتمال نادر لا يلتفت إليه. وما لم يستعملوه أو شكَّ في استعماله فهو على أصل الطهارة.

وأما الثياب فما لم يُعلَم أنهم استعملوه لا تكره قولًا [٢٥/ب] واحدًا، سواء نسجوه أو حملوه كالآنية؛ لأن عامة الثياب والآنية التي كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانت من نسج الكفار وصنعتهم. وما لبسوه ففي كراهته روايتان، إلا أن يكون مما يلي العورة كالسراويل والأزُر ففي جواز استعماله روايتان.

فأما ثياب المجوس ونحوهم فكآنيتهم، كما تقدَّم في أحد الوجهين. وفي الآخر: هي كثياب غيرهم من أهل الكتاب.

مسألة (٣): (وصوف الميتة وشعرها طاهر).

وكذلك الوبر والريش على ظاهر المذهب. وعنه ما يدل على نجاسته، لأنه جزء من الحيوان، فينجُس (٤) بالموت كغيره.


(١) انظر: "المغني" (١/ ١١٢).
(٢) في "شرح الزركشي" (١/ ١٣٩) أنها رواية مشهورة مختارة لكثير من الأصحاب.
(٣) "المستوعب" (١/ ١١٢)، "المغني" (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، "الشرح الكبير" (١/ ١٨٠ - ١٨٥)، "الفروع" (١/ ١١٩ - ١٢١).
(٤) في المطبوع: "فيتنجّس" خلافًا للأصل.