للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا. ولهذا لما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل الله تعالى قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (١) [المائدة: ٣]، وكانت (٢) شرائع الإسلام تنزل شيئًا فشيئًا، فصار الحج كمال الدين وتمام النعمة. فإذا لم يحج الرجل لم يكن إسلامه ودينه كاملًا، بل يكون ناقصًا، ولا يجوز للمسلم أن يترك دينه ناقصًا، كما لا يجوز أن يُخِلَّ بالصلاة والصوم والزكاة بعد وجوبها.

وأما ما ذكروه من أن الحج فُرِض متقدمًا، وأخّره النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فعنه ثلاثة (٣) أجوبة:

أحدها: أنه لا يجوز لمسلم أن (٤) يعتقد أن الله أوجب الحج وكتبه، ومكث النبي - صلى الله عليه وسلم - وعامة أصحابه مؤخِّرين له من غير عائقٍ أصلًا خمسَ سنين، ولا سنة واحدة، فإن القوم رضوان الله عليهم كانوا مسارعين في الخيرات، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، يبادرون إلى فعل الصلاة في أول الوقت طلبَ الفضلِ (٥) والثواب، لعلمهم بما في المسابقة من الأجر، فكيف يؤخِّرون الحج بعد وجوبه من غير عذر أصلًا؟ وتأخيرُه إن لم يكن محرمًا فإنه مكروه، أو هو خلافُ الأحسن والأفضل، وتأخُّرٌ عن مقامات السبق ودرجات المقرَّبين، فكيف تُطبِق الأمة مع نبيها على ترك الأحسن الأفضل لغير عذر أصلًا؟


(١) بعدها في س: «فروى» ثم بياض.
(٢) ق: «فقد كانت».
(٣) «ثلاثة» ساقطة من س.
(٤) «أن» ساقطة من ق.
(٥) في النسختين: «الفعل». ولعل الصواب ما أثبت.