للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خطب عبدُ الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يُشَكّ فيه، فقال: «ألا إني جالست أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساءَلتُهم، وإنهم حدّثوني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانْسَكوا لها، فإن غُمّ عليكم فأتمّوا ثلاثين، فإن شَهِد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا». رواه أحمد والنسائي (١).

فعلّق الصومَ على شهادة عدلَين.

ولأن عثمان بن عفان كان لا يجيز شهادةَ الواحد في الهلال (٢). ذكره أحمد واستشهد به (٣). ولأنه هلال من الأهِلَّة، فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة. ولأنه إيجاب حقّ على الناس، فلم يجب إلا بشاهدين كسائر الحقوق. ولأن رؤية الواحد معرَّضة للغلط، ولاسيَّما إن كان بين الناس والسماءُ مُصْحية، وربما يُتّهم في ذلك، فلا بُدَّ من إزالة الشبهة باثنين.

وجمع أبو بكر بين الروايتين فقال: إذا قدم الواحد من سفر على مصرٍ،


(١) أخرجه أحمد (١٨٨٩٥)، والدارقطني (٢١٩٥) من طريق الحجاج هذا، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (٢١١٦) وفي «الكبرى» (٢٤٣٧) بإسقاط حجاج بن أرطاة، وهو وهم كما أشار إليه المزي في «تهذيب الكمال»: (١٧/ ١٢٣). وللحديث شواهد، وقد صححه الألباني في «الإرواء»: (٤/ ١٦).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٤٧) وابن أبي شيبة (٩٥٦٣) والطبري في «تهذيب الآثار» (١١٣٦، ١١٣٧ - مسند ابن عباس) عن عمرو بن دينار مُرسلًا: أن عثمان أبى أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة الأعور وحده على رؤية هلال شهر رمضان.
(٣) رواه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٢٢٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبي عبد الله السّلمي (مهنّا بن يحيى)، عن الإمام أحمد.