للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتوضَّأ. رواه مالك (١).

وذكر الإمام أحمد عن ابن عمر أنه قال: لا تمسَّ المصحفَ إلا على طهارة (٢).

وعن عبد الرحمن بن يزيد (٣) قال: كنّا مع سلمان، فخرج، فقضى حاجته، ثم جاء، فقلتُ: يا أبا عبد الله، لو توضَّأتَ، لعلَّنا نسألك عن آيات. قال: إنِّي لستُ أمسُّه {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: ٧٩]. رواه الأثرم والدارقطني (٤).

وكذلك جاء عن خلق من التابعين، من غير خلاف يُعرف عن الصحابة والتابعين، وهذا يدلُّ على أنّ ذلك كان معروفًا بينهم.

وقد احتجَّ كثير من أصحابنا على ذلك بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} كما ذكرنا عن سلمان، وبنوا ذلك على أنَّ الكتاب هو المصحف بعينه، وأنَّ قوله: {لَا يَمَسُّهُ} صيغة خبر في معنى الأمر؛ لئلا يقع الخبر بخلاف مخبره. وردُّوا قولَ من حمله على الملائكة، فإنهم جميعهم مطهَّرون، وإنما يمسُّه ويطَّلع عليه [١٣٤/ب] بعضهم.

والصحيح: أنَّ (٥) اللوح المحفوظ الذي في السماء مرادٌ من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون من قوله: {الْمُطَهَّرُونَ} لوجوه (٦):


(١) «الموطأ» (١/ ٨٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٥٠٦)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠١) واللفظ له.
(٣) في الأصل: «عبد الرحمن بن زيد»، وتصحيحه من مصادر التخريج.
(٤) الدارقطني (١/ ١٢٣، ١٢٤) من طرق، وقال: «كلها صحاح».
(٥) «أنَّ» ساقطة من المطبوع.
(٦) ذكر ابن القيم عشرة وجوه في «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٣١ - ٣٣٨) وجملة منها في «مدارج السالكين» (٢/ ٤١٦ - ٤١٨) والظاهر من كلامه أنه سمعها من شيخ الإسلام.