للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسألة (١): (وأن لا يؤخِّر غسلَ عضوٍ حتى ينشَف الذي قبله).

هذا ظاهر المذهب، والمنصوص في رواية الجماعة.

وروى عنه حنبل أنها ليست واجبة (٢)، لأنّ الله تعالى أمر بالغسل مطلقًا ولم يشترط الموالاة. وعن ابن عمر أنه غسل رجليه بعد ما جفَّ وضوؤه (٣). ولأن ما جاز تفريق النية على أبعاضه جاز تفريق أفعاله كالزكاة والحج والحدود، ولأنها طهارة فأشبهت الغسل.

والصحيح: الأول (٤)، لما روى خالد بن معدان عن بعض أصحاب (٥) النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي، في [٥٨/ب] ظهر قدمه لُمْعةٌ كقدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء والصلاة. رواه أحمد وأبو داود، قال (٦) أحمد: إسناد جيد (٧).


(١) "المستوعب" (١/ ٦٦)، "المغني" (١/ ١٩١ - ١٩٢)، "الشرح الكبير" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٦)، "الفروع" (١/ ١٨٧ - ١٨٨).
(٢) نقله القاضي. انظر: "المغني" (١/ ١٩١).
(٣) أخرجه أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (٢٤٨)، والبيهقي (١/ ٨٤) وصححه.
(٤) واختيار المصنف: أن المولاة واجبة إلا إذا تركها لعذر، مثل عدم تمام الماء، وهو قول في المذهب. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/ ١٣٥).
(٥) في الأصل والمطبوع: "أزواج"، والظاهر أنه غلط من النسَّاخ، وهو في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ١٣٦) على الصواب.
(٦) في المطبوع: "وقال"، والمثبت من الأصل.
(٧) أحمد (١٥٤٩٥)، وأبو داود (١٧٥)، من طرق عن حيوة بن شريح، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - به.
وجود إسناده أحمد كما ذكر المؤلف، وأعله قوم بعلتين: إحداهما: الإرسال، كالبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٣)، وابن حزم في "المحلى" (٢/ ٧١). والأخرى: تدليس بقية، وبهذا أعله ابن حزم أيضًا، والمنذري في "مختصر السنن" (١/ ١٢٨). قال ابن عبد الهادي في "تعليقه على العلل" (٨٠) مجيبًا عن العلتين: "ليس كما قال؛ فإن المرسل ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من رواية بعض أصحابه عنه، وجهالة الصحابي لا تضر. وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا، مع أنه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث".
وانظر: "الجوهر النقي" (١/ ٨٤)، "تهذيب السنن" لابن القيم (١/ ١٢٨ - ١٢٩).