للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد احتجَّ جماعة من أصحابنا (١) وغيرهم (٢) بقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩]، قالوا: وهذا عامٌّ في جميع الأهلة، فيقتضي أن يكون جميعها (٣) ميقاتًا للحج.

وهذا غلطٌ محقَّق؛ لأن الهلال إنما يكون وقتًا للشيء إذا اختلف حكمه به وجودًا وعدمًا، مثل أن تنقضي به العدة، أو يحلّ به الدين، أو يجب به الصوم أو الفطر ونحو ذلك، فلو كان جميع العام وقتًا للإحرام بالحج لم تكن الأهلة ميقاتًا للحج، كما لم تكن ميقاتًا للعمرة، ولا (٤) ميقاتًا للنذر، ولا ميقاتًا لسائر الأشياء التي تُفعل في جميع الأزمنة، بل هذه الآية دالة على أن الحج موقَّت بالأهلة، ومحال أن يكون موقّتًا (٥) بكل واحد من الأهلة، فعُلِم أن المراد أن جنس الأهلة ميقات للحج، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: ١٧٣]. والجنس يحصل بهلالٍ واحد وباثنين وثلاثة، فأفادت الآية أن الأهلة ميقات للحج، يُعلَم جوازه بوجودها في الجملة، وذلك حق، فإن الحج إنما يكون لهلال خاص، وهو هلال ذي الحجة.

ويجوز أن يراد أن مجموع أهلَّة السنة وقت للحج، فإن الحج إنما يدخل وقته عند انتهاء الأهلَّة (٦) الاثني عشر، ويجوز أن يراد أن بعضها


(١) انظر «التعليقة» (١/ ١٤٨) و «المغني» (٥/ ٧٤).
(٢) «وغيرهم» ليست في س.
(٣) س: «تكون جميعًا».
(٤) «ميقاتًا للعمرة ولا» ساقطة من المطبوع.
(٥) «موقتًا» ساقطة من س.
(٦) «الأهلة» ساقطة من المطبوع.