للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحِجْر، ليحصل فضلُ الصلاة فيه والصلاة إليه؛ فإنَّ ذلك أكمل ــ لو كان ممكنًا ــ من الصلاة إليه فقط، ومعلوم أنَّ هذا خلاف سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنَّة المسلمين أجمعين.

فصل

قال أكثر أصحابنا: لا تُكرَه الصلاة في الكنيسة والبِيعة النظيفة.

وذكر ابن عقيل فيهما روايتين: إحداهما كذلك (١). والثانية: تكره. واختارها لأنَّ فيه تعظيمًا لها وتكثيرًا لجمعهم؛ ولأنهم ربما كرهوا دخولنا إليها فيكون غصبًا، ولأنها مواضع الكفر ومحلُّ الشياطين، فكُرِهت الصلاة فيها، كما كُرهت في المكان الذي حضرهم فيه الشيطان.

[ص ١٨٥] ووجه الأول: ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه صلَّى في كنيسة بالشام. رواه حرب (٢).

وعن ابن عباس أنه لم يكن يرى بأسًا بالصلاة في البِيَع إذا استقبل القبلة (٣).


(١) ومثله في «مسائل الكوسج» (٢/ ٦٣٤). وانظر: «الفروع» (٨/ ٣٧٢).
(٢) لم أقف عليه من حديث عمر بن الخطاب، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٩٠٤) بمثله عن عمر بن عبد العزيز.
وقد أخرج عبدالرزاق (١/ ٤١١)، والبخاري في «باب الصلاة في البيعة» تعليقًا، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور»، وأخرج ابن أبي شيبة (٤٨٩٦) عن بكر بن عبد الله، قال: [كُتِب] إلى عمر من نجران: لم يجدوا مكانًا أنظف، ولا أجود من بيعة؟ فكتب: «انضحوها بماء وسدر، وصلوا فيها».
(٣) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٩٤).