للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ينبغي للمؤذِّن إذا أذَّن أن لا يعجل بالإقامة، ويلبث حتى يأتيه أهل المسجد، ويقضي المعتصِرُ حاجتَه. يجعل بين أذانه وإقامته نفَسًا. وهذا أشبه بالروايتين.

فيما (١) إذا أسفر الجيرانُ يغلِّس أو يُسفر؟ على روايتين.

ولو أذَّن، ثم خرج من المسجد، أو ذهب إلى منزله لحاجةٍ، مثل أن يتوضَّأ= لم يُكرَه. وإن كان لغير حاجة كُرِه، لأنَّ الخروج من المسجد بعد الأذان منهيٌّ عنه لغير المؤذِّن (٢)، فالمؤذِّن أشدُّ، إلا أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت، فلا يُكرَه الخروج. نصَّ على ذلك كلِّه، لأنَّ وقت الصلاة لم يدخل، ولا تجب الإجابة إليها إلا بعد الوقت.

فصل

الأذان من أفضل الأعمال، فإنه ذكرُ الله على وجه الجهر، ويُفتَح به أبوابُ السماء، وتهرب منه الشياطين، وتطمئنُّ به القلوب. وهو إظهارٌ لشعار الإسلام، وإعلامٌ للناس بوقت الصلاة، ودعاءٌ إليها، ومراعاةُ الشمس والقمر والظلال لذكر الله. قال الإمام أحمد: الأذان أحبُّ إليَّ من الإمامة، لأنَّ الإمام ضامن لصلاةِ مَن خلفه، والمؤذِّنُ يُغفَر له مدَّ صوته. وهذا اختيار أكثر أصحابنا.

وروي عنه: أنَّ الإمامة أفضل. وهذا اختيار أبي عبد الله بن حامد، وأبي


(١) في المطبوع: «وفيما إذا أسفر ... » زاد الواو دون إشارة.
(٢) كما في حديث أبي هريرة في «صحيح مسلم» (٦٥٥).