للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويمسح بإبهاميه ظاهرهما؛ لأن ذلك منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (١).

ولا يستحبُّ تكرارُ مسح الرأس والأذنين، بل السنَّة مسحة واحدة، يُقبِل بها ويُدبر في أصحِّ الروايتين، لأن عبد الله بن زيد لما حكى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر مرَّةً واحدةً، مع ذكره التثليث في غسل جميع الأعضاء. وكذلك عامَّة الذين وصفوا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل عثمان وعلي وابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنهم - في رواياتهم الصحاح ذكروا أنه مسح رأسه مرةً واحدةً. منهم من صرَّح بذلك، ومنهم من ذكر العدد ثلاثًا ثلاثًا، ولم يذكروا في الرأس عددًا. ولأنه مسَح، فلم يستحبَّ تكراره كالتيمم، ومسح الخفّ.

[٥٣/أ] والرواية الأخرى: يستحبّ مسحه ثلاثًا أيضًا، لما روى مسلم (٢) عن عثمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا. وروى أبو داود في "سننه" (٣) أنَّ


(١) جاء ذلك في غير ما حديث، منها ما أخرجه أبو داود (١٢٣) من حديث المقدام بن معدي كرب في وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: "ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه"، وقد سلف الكلام على أصل هذا الحديث وما أعل به، وفي الباب عدة أحاديث يشدّ بعضها بعضًا. انظر: "البدر المنير" (٢/ ٢٠٧ - ٢١٥).
(٢) في "الصحيح" (٢٣٠).
(٣) برقم (١٠٧)، وأخرجه البزار (٢/ ٧٣)، والدارقطني (١/ ٩١)، من طرق عن عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمران، عن عثمان به.
رجاله ثقات، خلا ابن وردان فصالح كما في "تهذيب التهذيب" (٢/ ٥٦٣).
وأخرجه ابن خزيمة (١٥٢) من طريق آخر بنحوه، وحسنه البيهقي في "الخلافيات" (١/ ٣٠٩).
وقد أعل بمخالفته لعامة الروايات عن عثمان، قال أبو داود (١٠٨): "أحاديث عثمان - رضي الله عنه - الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره"، وبمثله حكم البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٦٢).
وأجاب بعض المتأخرين عن هذا بعدة أجوبة، انظر: "التحقيق" (١/ ١٥٥ - ١٦٠)، "البدر المنير" (٢/ ١٧١ - ١٨٥).