للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

متميزة، ومثل هذه الغاية والحدِّ إنما يُذكر إذا أريد دخوله في المحدود والمغيَّا، كما لو قال: بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف، وبعتك هذه الأرض إلى شاطئ النهر. وقد قيل: لأن اسم اليد يتناولها إلى المنكب، فقوله (١): {إِلَى الْمَرَافِقِ} لنفي (٢) الزيادة على المرفق، فيبقى المرفق داخلا في مسمَّى اليد المطلقة.

وقد روى الدارقطني (٣)

عن جابر قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماءَ على مرفقيه (٤) ". وفعلُه إذا وقع امتثالًا لأمر وتفسيرًا لمجملٍ (٥) كان مثله في الوجوب، لا سيما وإدخاله أحوط، وارتفاع الحدث بدونه مشكوك فيه، والأصل بقاؤه.

فإن كان أقطع من دون المرفقين إلى الأصابع غسل ما بقي منه، لأن العجز عن بعض الواجب لا يُسقط فعلَ ما يقدر عليه منه، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمرتكم بأمرٍ فَأْتُوا


(١) في الأصل: "بقوله"، تصحيف. وفي المطبوع: "وبقوله"، زاد واو العطف.
(٢) كذا في الأصل، ويحتمل: "ينفي".
(٣) (١/ ٨٣) ــ ومن طريقه البيهقي (١/ ٥٦) ــ عن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل، عن جده، عن جابر به.
إسناده ضعيف، القاسم وجده ضعيفان.

انظر: "الإمام" (١/ ٥١٤ - ٥١٥)، "البدر المنير" (١/ ٦٦٩ - ٦٧٢).
(٤) في الأصل: "مرفقه"، والتصحيح من "السنن" و"المغني" وغيرهما.
(٥) في الأصل وقع "تفسير" في آخر السطر و"المجمل" في أول السطر التالي، فألحق ألف "تفسيرا" بـ "لمجمل"، فصار "تفسير المجمل". وجعله في المطبوع: "تفسيرًا للمجمل".