للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- صلى الله عليه وسلم - أمامة ابنة أبي العاص، وكما كان الحسن يرتحله (١) = لم تبطل صلاته، وإن كان في جوفه نجاسة من الدم والخمر ونحو ذلك؛ لأن النجاسة هنا مستورة بأصل الخلقة. وما هذا سبيله من النجاسات فلا حكم له، بخلاف ما في القارورة.

نعم في البيضة التي فيها فَرُّوج ميِّت وجهان، لأنه من حيث هو مستور بأصل الخلقة يُشبه الدم في الحيوان الطاهر، ومن حيث هو مستتر بها (٢) يُشبه القارورة. والأظهر أنه كالقارورة، لأنَّ البيضة لم تكن محلًّا للرطوبات، وإنما عرَض لها ذلك، بخلاف باطن الحيوان. ولأنَّ القياس اجتناب جميع النجاسات الظاهرة والباطنة، لكنَّ ما في باطن الحيوان تابع للظاهر (٣)، وفي إخراجه عنه مشقَّة، بخلاف ما في البيضة، فإنه هو المتبوع، ولا مشقَّة في إخراجه منه.

فصل

وأمَّا النجاسةُ المعفوُّ عنها، فقد تقدَّم ذكرها قدرًا ونوعًا. والضابط لها في الغالب أن تكون مما يشقُّ الاحتراز منه مشقَّةً عامَّةً، كالدم وما تولَّد منه، وكأثر الاستنجاء؛ فيعفو الشرع عن قليله رفعًا للحرج، وإرادةً لليسر دون


(١) أخرجه أحمد (١٦٠٣٣)، والنسائي (١١٤١)، من طريق عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه به.
صححه الحاكم (٣/ ١٨١)، وقال الذهبي في «التلخيص»: «إسناده جيد»، وصححه الألباني في «أصل صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» (٢/ ٧٧٢).
(٢) رسمها في الأصل يشبه «كما». وهي ساقطة من المطبوع.
(٣) في الأصل والمطبوع: «للطاهر».